الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١١

الباب الخامس عشر: في السرق والغص

311

له فيه حصة (1) فهذا المغتصب ولأصحاب الصرم عليه الخيار إن شاؤوا أخذوا صرمًا مثل صرمهم وإن شاؤوا قلعوا ذلك الصرم بعينه ولو صار نخلا وردوا مثل تراب أرضه مما علق صرمهم من تراب أرضه وأحب لمن أكل من ثمرة النخل المغتصبة في الاحتياط أن يتخلص إلى أصحاب الصرم وإلى المغتصب هذا (2) على الاحتياط لا على الحكم، وكذلك أحب للمغتصب التخلص من الثمرة وأحب لصاحب الصرم أن لا يأخذ من ثمرة النخل شيئًا وإن يجعله في الحل إذا كان المغتصب تائبًا. وإن كان أخذ منه شيئًا فعن صلح وتراض بينهم من بعضهم لبعض من جميع ذلك والله أعلم بالصواب.

وحل (3) أما

في حقيقة الحكم وقضي القضاء فلا يكون في هذا الذي وصفت لك. ولا يحل لحاكم أن يحكم بين الناس في شيء من هذا إلا بأثر أو بيان يراه من اجتهاد رأيه إنما ذلك البيان هو عنده الصواب إذا كان ممن يجوز له الرأي وممن يجوز له الحكم بالرأي. ويجوز له الحكم بالرأي الذي يلزم الناس طاعته في حكمه عليهم، ومما يلزم الناس مخاطبة في حكمه عليهم إن الخصمان بحكمه وجعلاه على أنفسهما حاكمًا ورضيا بحكمه عليهما ولو لم يكن حاكمًا عن إمام عدل يلزم الناس طاعته وقد حكم الخصمان من المسلمين ومن اليهود في بني قريظة سعد بن معاذ بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضي الفريقان بسعد حاكمًا عليهم فثبت حكمه من بعد تراض الفريقين به أن يكون فيما بينهما حاكمًا فكفى بهذا أثرًا وبرهانًا إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه متبعين لحكم سعد بن معاذ (1) وأثبتوه على أنفسهم. والله أعلم.

رضي

(1) في ب: رخصة بدل حصة.

(2) في ب: في الاحتياط. (3) في أ، ب: عدم وجود وحل في ب.

(1) حكم سعد بن معاذ في يهود بني قريظة أن تقتل الرجال وتسبى النساء وتقسم الأموال. وفيه قال: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات».