الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٣الباب الخامس عشر: في السرق والغص
313
مشقي بن راشد (1) فإن استأجر أجرًا عملوا معه بأجرة هل يكون له تلك الأجرة؟ قال: لا. وهذا عرق ولا عرق لظالم قال له ابن مشقي فإني قد سمعت في بعض القول أنه تكون له تلك الأجرة. ولا تكون له عنا نفسه ولا عنا غلمانه. قال: قد يوجد في الأثر أنه يكون له تلك الأجرة التي أنفقها على الأجراء وأكثر القول أنه لا عناء له في جميع ذلك إلا العين القائمة بعينها ويجب على هذا القول أن يكون له عنا غلمانه وإلا فلا فرق في ذلك وعن رجل له كتاب فيه حساب ديون على الناس والشهادات أخذها رجل فأتلف ذلك الكتاب وذهبت الديون التي كانت على الناس. وقد عرف الآخذ بما في الكتاب أو لم يعرف. فعلى ما وصفت فإن كان هذا الرجل أتلف الكتاب عمدًا منه فإن كان الشهود يحفظون شهادتهم التي في الكتاب وقاموا بها فليس عليه إلا ضمان القرطاس وإن كان الشهود لا يشهدون إلا على ما في هذا الكتاب كان على الرجل ضمان تلك الديون والقرطاس عرف ما في هذا الكتاب من الديون أو لم يعرف إذا كان يعرف أن في الكتاب ديونا للقوم وائتمنوه عليها، وإن كان الشهود يقولون: لا نحفظ ما في الكتاب ولو حضر الكتاب لم يشهدوا على ما فيه لم يكن على الرجل إلا ضمان القرطاس إلا أن يقول أصحاب الكتاب الذي لهم فيه الديون لا يحفظون ديونهم إلا بما في الكتاب فنقول: إن عليه ضمان الكتاب وما فيه من الديون لأصحاب الديون إلا أن يستوفي أصحاب الكتاب من غرمائهم فإنما على الرجل ضمان القرطاس وكذلك إذا أقرت الغرماء بما عليهم من الديون لأصحاب الديون مع الحاكم مع الشهود لم يكن على الرجل إلا ضمان القرطاس وإذا لزم الرجل ضمان الديون فأداها إلى أهلها لحق الرجل الغرماء بما أدى عنهم من الديون.
أو
(1) أبو عثمان بن مشقي بن راشد من علماء النصف الأول من القرن الرابع من العلماء الذين نصبوا راشد بن الوليد وبايعوه إمامًا. وهو من علماء إزكي الله.