الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٩الباب الخامس عشر: في السرق والغصـ
319
وسألته عن رجل أقعد رجلًا أرضًا له وقال له: لا تزرع فيها إلا بُرا وذرة فزرع فيها المقعد غير البرّ والذرة بغير رأي صاحب هذه الأرض. قلت: لمَنْ هذه الزراعة. قال أبو سعيد حمدالله: هذه الزراعة لصاحب الأرض ولأنه يكون بهذا زارعًا بمنزلة المغتصب إذا حجر عليه صاحب الأرض أن يزرع فيها إلا بڑا وذرة فزرع فيها غير ذلك فهي لصاحب الأرض ولا يكون هذا زارعا بسبب إذا حجر عليه صاحب الأرض، وإنما يكون زارعًا بسبب إذا أقعده أن يزرع بُرا أو ذرة، ولم يحجر عليه أن يحجر عليه غير ذلك فزرع غير البر والذرة رأيناه زارعا بسبب ولم نره بمنزلة المغتصب والله أعلم. ولعل بعضا يراه بمنزلة المغتصب إذا أقعده ليزرع بُرا وذرة فزرع غير البر والذرة والله أعلم بالصواب. ولا تأخذ بشيء منه حتى تفرضه على المسلمين وعن رجل اغتصب أرضًا لآخر فزرعها ثم أراد التوبة أو أظهر عليه ما يلزمه في ذلك. فقد قيل: يلزمه في ذلك ما أنقص الأرض من الزراعة والزراعة لصاحب الأرض. وقد قيل للزارع بذره وما أنفق وعناؤه: وقيل: ليس له من ذلك كله شيء.
ومن جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب حمدالله إلى أهل المغرب: وعن قوم بينهم أرض تغل وكانوا يقسمون الماء الذي يسيل إليهم من الأكام فأصرفه رجل إلى أرضه كله بغير قسمة أو غصب ذلك منه فأصرف الماء أرضه أيؤكل ما أخرجت تلك الأرض أم لا. فما يجب ذلك على ما وصفتم
إذا وجدت غيرها.
ومن غيره: وأما الذي زرع زراعة على حقوية بمنزلة الزجر ثم ترك زراعته فجاء غيره فسقاها حتى أثمرت بغير رأي صاحبها فالزراعة وما أثمرت للزارع الأول لأن هذا الساقي والقائم بها حتى أثمرت إنما هو متطوع على صاحب الزراعة حتى يصبح غير ذلك والله أعلم. وأما الذي زرع أرض غيره بغير رأيه وهو حاضر ولم يحتج عليه فهذا الزارع بمنزلة المتوقع إذا كان يقدر أن يحتج