الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

199

فإذا رجع

وعن رجل أو امرأة تذهب فتقعد للغائط والبول حتى أنه يرى قد استبرأ، فإذا قعد للوضوء زعم أنه يجد شبه الريح أو البول، فإذا مضى لذلك لم يجد شيئًا، ليتوضاً راجعه ذلك، كيف يصنع؟ فليس عليه في ظنون الشك حكم لازم ولا حجة قائمة والشك ضد اليقين، كما أن الباطل ضد الحق، فمن اتبع الباطل ترك الحق ولم ينتفع به، ولو كان لمعالم الحق واصفًا ولأحكامه عارفًا، من ترك اليقين لم ينتفع به، ومن لم ينتفع بيقينه لم ينتفع بيقين غيره، كما أنه من لم يبصر بعينه لم يبصر بعين غيره، والصلاة بحر من بحور الدين لا يقوم بها إلا من أيده الله بتوفيق الحق، وقبول وتجاوز من الله جل وعفو، فمن لم ينل من الله العفو فنحن شاهدون أنه لا صلاة له وإن صلّى، كما أنه لا عمل له وإن عمل، وإنما يتقبل الله من المتقين، أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ

كذلك

الْعَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ} [العنكبوت: 10، 11]. ومن أبواب النفاق أن تأمن على نفسك من النفاق، وتيأس من عفو الله،

وتطمع بعفوه على إصرار منك على معصية الله ولو كان على مثقال ذرة. هذه الأبواب الثلاثة لا شك عندنا أنها من النفاق والنفاق يعجز عن وصفه كما

يعجز عن وصف جهنم، فمن حكم له بالنجاة من جهنم حكم له بالنجاة. النفاق، والله رؤوف رحيم.

لعل هذه المسألة التي مضت عن محمد بن روح.

ورجل فيه جرح، فخاف إن غسله أن يعود يدمي عليه، فتركه وصلّى، هل

له ذلك؟

قد قيل: له ذلك، قال أبو بكر رحم الله: إن أبا علي الله وقف عن هذه المسألة. ورجل يشتبه له أن البول يخرج منه فيجيء يبصره فإذا هو قد خرج، وحينًا يبصر فإذا هو لم يخرج، قلت: هل له أن يدع حتى يعلم أنه قد خرج منه شيء؟