الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٣الباب العشرون: في مسائل مختلطة من ضروب من الشرع كثيرة
353
كذلك حتى تأتي المدعية بالبينة وقيل: من شهد له شاهد أن فلانا أقر له بقطعة
وشهد له آخر بأنه أعطاه إياها وأحرزها إن تلك شهادة واحدة. وذلك جائز. وأما الحفار الذي حفر قراحًا لأهل فلج قاطعوه عليها فلما حفر بعض عمله جرى السيل ودخل الفلج ودفنه بالحدث الذي حدث من السبيل على أهل الأصل إخراجه حتى يرجع الفلج إلى حاله التي كان عليها قبل السيل ثم الحفار عمله. وإذا شهد القاسمان أنا قسمنا هذا المال وأنكر بعض
يستتم
الشركاء سقطت شهادتهما وكذلك كل من شهد على فعله.
ومن وكل رجلا في تقاضي دين له ثم قدم قولي ذلك لنفسه فشهد الوكيل له بشهادة على بعض ما كان يتقاضا منه فشهادته جائزة إذا زالت وكالته، وكذلك القاسم إذا شهد بسهم أنه لفلان ولم يذكر أنه قسمه له
فشهادته جائزة.
وعن أبي علي فيمن باع أرضا فيها شجر مثل الحلف والأثل فباعها من حد إلى حد ثم أن المشتري أحرقها أو باعه أرضا معمورة تزرع ومعها خراب فيه حجارة فعمر المشتري فأخرج من ذلك الخراب مثل العمار واحتج البايع أني بعتك شيئًا مغطا لم أحط به فلا ترى لمن أحتج في هذا حجة إذا نظر إلى جملة الأرض وعرف حدودها، وقال في رجل أعطى رجلًا عملًا يعمله له ثم جحده العامل فاستحلفه فحلف ما عنده له شيء ثم له رده عليه معمولا أنّ له جعله (1) على ما تشارطا ومن ادعى له وكيله حقًا
(1) جعله: من الجعالة: بفتح الجيم وكسرها وضمها، يجعل على العمل يقال: جعلت له جعلاً: أوجبت، وقال ابن فارس: الجعال والجعالة والجعيلة ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله. (انظر: المطلع على أبواب المقنع
اصطلاحًا:
ص
(281
قال الطحطاوي: ما جُعل للإنسان من شيء ليفعله. وجاء في البناية شرح الهداية ما يجعل
للعامل على عمله (54/ 6).