الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦١

الباب الحادي والعشرون: في المحتكر

361

طعامًا فيحبسه وآخرون يبيعون والناس يجدون من يبيعهم غيره فليس ذلك محتكرًا وإنما يكره حبس الطعام بمكة على ما وصفت أنت، وذلك أنه يجلب إليهما الإساءة (1) فإذا حبس النوع الذي يجلب وهو عند إنسان قد اشتراه والناس محتاجون إليه ولا فذلك يمنع هو أن يحبسه.

يبيعهم

ومن غيره: قال بشير إن الاحتكار حرام والاحتكار هو الذي (2) يشتري الطعام من الذي هو معتمد الناس عليه، ويكون ذلك الشراء مضر بأهل البلد (3) الذي اشتراه منه. قلت: فإذا احتكر غير الطعام فلا بأس، وإنما ذلك في الطعام المعتمد عليه. وسألت هاشمًا عن رجل اشترى طعامًا للتجارة ثم يحبسه فينظر به الغلاء هل يسعه ذلك. قال: لا يحبسه ولا يسعه أن يتربص به. قلت: فإن فَعَلَ (4) فعلا وكبر ربحه من ذلك هل يكون ربحه حرامًا لانتظار الغلاء قال: الله أعلم يقال: لو تصدق بالطعام الذي يحتكر لكان يسيرًا. وقد جاء الأثر (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم إن التاجر ينتظر الرزق والمحتكر ينتظر اللعنة وقد جاء الأثر أن الحكرة المحرمة داخلة في جميع الضرر وكل حال ضرورة فلا يجوز فيها الحكرة ولا يثبت فيها معاني الزيادة فوق عدل السعر عن خوف الهلاك والضرورة إلى شيء مما يرجى به الفكاك من مطعوم أو مشروب أو مأكول بنقد ولا بنسيئة وليس عند خوف الهلاك والضرورة إلى شيء مما يرجى به فكاك من هذا، ومثله يجوز الاحتكار بالمال ولا شيء من الأملاك والمحتاج إليه في ذلك بالخيار إن شاء بذل ماله ومجهوده من فضل قوة بدنه طاقته ومن فضل بذل ملكه من بعد إحياء نفسه وأمنه عليها من ترك ملكه ثم (1) في أ، ب: إنه يجلب إليها الأشياء.

(2) في أ، ب: هو أن يشتري.

(3) في أ ب زيادة ثم يحتكره فلا يبيعه حتى يسعره، فإذا كان هكذا فهذا هو أ، وسواء اشتراه من بلد واحتكره فيه أو حمله إلى غير البلد الذي اشتراه منه.

الاحتكار، قال:

(4) في أ، ب: فإن فعل وغلا الطعام وكثر ربحه.

(1) هذا الأثر وجد في الإيضاح باب الاحتكار.