الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٣=
الباب الحادي والعشرون: في المحتكر
363
أحياها من هذا الهلاك كان محييا لها في الحكم في ثبوت معاني الأحكام وكان بذلك كأنما أحيا الناس جميعًا. وعلى حسب هذا ونحوه ثبت الحكم على بني
إسرائيل من الله، وهو ثابت في معاني حكم كتاب الله معنا وسنة رسوله ومعاني الاتفاق من قول المسلمين. وتأويل قول الله تعالى: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا. ومن لقي الله بقتل نفس غير تائب منها فهو في عداوة الله تعالى وسخط الله عليه وعقوبة الله له وهو مستحق من ذلك كله كمثل ما لو أنه قتل الناس جميعًا، وإن كان لكل ضعف فإنهم سواء هذه المعاني.
كذلك من لقي الله تعالى بحسنة بهذه الحسنة التي قد أحسنها من إحياء هذه النفس على هذا المعنى وهو مؤمن لم يلبس إيمانه بشيء من الظلم من تضييع لازم أو ركوب محرم أصرّ على ذلك فكأنما أحيا الناس جميعًا بما يستوجب من رضى الله وولايته وثوابه وإن كان لكل ضعف ودرجات ومن الكتاب الكبير الذي فيه تفسير القرآن عن قومنا المنسوب إلى عمرو بن قائد: قوله: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا فكتب الله على بني إسرائيل أنه أيما رجل قتل رجلًا فهو به قود إلا أن يشاء ولي المقتول أن يعفو فمن عفا عن رجل قتل رجلًا وجبت له الجنة كما تجب له لو عفا عن الناس جميعًا. عمرو قال حدثنا مطر الوراق (2) وعمر بن عبيد
قائد: (1) عمرو بن
والله أعلم.
(3)
عن
لم أعثر له على ترجمة. وأعتقد أن التفسير الكبير هو تفسير الفخر الرازي
وحماد
سلمة بن
(2) مطر الوراق: هو مطر بن طهمان الوراق أبو رجاء الخراساني سكن البصرة، روى عن الحسن وأبي رجاء وأبي نضرة وقتادة روى عنه شعبة وابن أبي عروبة وهشام الدستوائي وحماد بن زيد سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد: وروي عن أنس بن مالك، قال أبو زرعة: روايته عن أنس مرسل. كان يحيى بن سعيد يشبه مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء وقال عنه غير واحد مطر الوراق صالح الحديث. الجرح والتعديل 287/ 8 - 288 رقم 131/ 9.
الحفظ
(3) عمر بن عبيد: وجدنا أكثر من واحد عمر بن عبيد منهم: عمر بن عبيد الطنافسي وهو ابن
عبيد بن أبي أمية أخو محمد ويعلى ابني عبيد روي عن أبي اسحاق الهمداني