الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٥=
385
الباب الثالث والعشرون في مسائل منثورة
تأديب الدابة والعبد» وعمن ضرب خادمه أو دابته ليؤدبها، فأما الدابة فلا أدب عليها. وعن أبي علي (1) قد قيل له أن يؤدب دابته. وأما أن يضربها ليحمل عليها فوق ما لا يقدر عليه فلا يجوز له ذلك والله أعلم (2).
وأما العبد فيضرب ضَرْب الأدب. وإذا ضربه الأدب جاز له ذلك، فإن ضربه بالنار فأثرت فيه النار عتق. قال أبو على الحسن بن أحمد - حفظه الله -: وقد قيل إذا ضربه بالنار عتق أثرت أو لم تؤثر ولا يعتق إلا بالمثلة، وإن جرحه لم يعتق حتى يمثل به يقطع به إصبعًا أو بعورة أو يقطع أذنه أو أشباه ذلك فإن جرحه كان عليه التوبة من ذلك. وتطييب نفس العبد بشيء من عنده (3)، قلت له: وإن ضربه بحديدة من وسط النار وقد صارت بمنزلة الجمر
فرأيته كأنها يجعلها مثل النار (1).
(1)
في
أ، ب: أبو علي الحسن بن أحمد حفظه الله.
(2) في أ، ب: لا يوجد والله أعلم.
(3) في أ، ب من قوله: قلت له: وإن ضربه ..... مثل النار غير موجود.
(1) الإحسان في المعاملة: حث الإسلام على إحسان المعاملة إلى سائر المخلوقات إلا ما ورد النص بقتله في الحل والحرم. فحث على الإحسان إلى الدابة وأن لا يحملها ما لا تطيق وعدم ضربها الضرب المبرح المؤذي وحث على الإحسان إلى من جعلهم الله تحت أيدينا من زوجة وذرية وعبيد، فالعبد نلبسه مما نلبس ونطعمه مما نأكل ولا نحمله فوق طاقته وإذا حملته فوق طاقته أعنه لما ورد في حديث أبي ذر الغفاري له عن المعرور قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلًا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم. انظر: البخاري 14/ 1 ـ مسلم الإيمان 5/ 40: 161، تلخيص الحبير 13/ 4، کنز العمال رقم 25009.
وجاءت الأحاديث تنهى عن التمثيل بالعبد ومن مثل بعبده فعليه أن يعتقه كفارة لما فعل به
وأصابه من الأذى جاء في نيل الأوطار: 83/ 6 عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه