الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٨

388

الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس

وعن رجل وكل رجلًا في ماله أمره أن لا يخرج زكاته وأمره أن يتركها في جملة الطعام أو الدراهم، أيجوز له أن يدخل له فيه على هذا، فإن كان الوكيل يعلم، أن الذي وكله لا يخرج الزكاة فلا يدخل له في هذه الوكالة، وقد قيل عن بعض الفقهاء: قبح الله مالا لا يزكي وقبح أهله. وعن ثلاثة شركاء في مال وجبت في ثمرته الزكاة أيجوز للمسلم أن يقاسمهما ويعطيهما حصتهما من الزكاة وهما غير أمينين على الزكاة؟ فنعم يجوز ذلك للمسلم أن يأخذ حصته يسلم إلى شريكه حصتهما بزكاتهما وهما أولى بذلك (1).

آداب عامة وعن رجل عليه حق لإنسان فلم يعطه الحق إلا بعد سنين فخرج عليه صاحب الحق، وكذلك أن يرى أحد من رجل على خطأ أو دخل بيته بلا إذن رب البيت فلم يحل له في كل هذا فهذا كله يأتي عليه الندم والاستغفار وليس في هذا الاستحلال ولا غرم وهذا كله ظلم ومأثم، وأشد من يرى من رجل من المسلمين خطأ والتوبة منه كما وصفنا لك الندم والاستغفار فإن مات وهو على البراءة من المسلم بالخطأ مات هالگا. وعن رجل أسكن عبده أو أمته بيتًا هل له أن يدخل عليه بلا إذن منه. ه. فإن

ذلك

من

(1) العمل مع مانع الزكاة الزكاة ركن من أركان الإسلام ثبت ذلك بالكتاب والسنة، ومانع الزكاة منكرًا لها يعتبر خارج من الملة لأن الصديق الله الله حارب المرتدين الذين منعوا الزكاة وقال: «والله لأقتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة … » وأما من اعترف بها ومنع إخراجها تأخذ منه عنوة وشطر ماله ويعاقب بما يستحق من العقوبة ونحن بصدد شركة لا بد أن يكون مال الشريكين حلال وأن تتصف الشركة بالأمانة والتقوى وإلا أصابها الخسارة في الدنيا والآخرة لقوله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: «أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان خرجت من بينهما رواه أبو داود وصححه الحاكم، سبل السلام 893/ 3، رقم 828. وأي خيانة أعظم من منع الزكاة التي هي حق من حقوق الفقراء أوجبها الله علينا، والمسلم مطالب أن مطعمه حلال ومشربه حلال وأن يراقب الله في عمله، فهذه الشركة بنيت على الخيانة فلا يجوز الاستمرار بها. والله أعلم.