الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٥الباب الثالث والعشرون: في مسائل منثورة
395
المسلمون هم ثقاة أولياء للمسلمين، وإن عدموا ذلك فهل يجزئ أن يكونوا
(1)
ثقانًا جائزي الشهادة وليسوا بأولياء، فلا يكون الجماعة الذين بحوزتهم التزويج إلا عدولًا أولياء علماء وقلت: إذا كانوا لا يتولى بعضهم بعضا،
بعضًا.
فهولاء ليس كلهم بصالحين لا بد لأحد الفريقين أن يكون مخطئًا إذا كانوا مختلفين في أمر الدينونة حتى يكونوا صالحين جميعًا يتولى بعضهم وعن من عنده ليتيم دراهم أو حب أو تمر أو حصة في مال كيف بخلاصه منه؟ فإن كان لهذا اليتيم وصي من أبيه أو وكيل من قبل السلطان سلم ذلك إليه الذي معه ثم قد برئ، وإن لم يكن لليتيم وصي ولا وكيل أطعمه ذلك الشيء الذي معه أو يكون له فريضة ليسلمه إلى من يعوله وليس له أن يسلم وليه شيئًا من ذلك كان قليلا أو كثيرًا أو يغيب عنه ولو كان مراهقا لأن الله تعالى يقول: {إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ) () (النساء: 6] وإنما رخص المسلمون في ذلك أن يُطعمه به ويأكله بين يديه أو يعطيه من يأمنه على ذلك فيطعمه به أو يحتاج اليتيم إلى كسوة فيشتري له به كسوة فإذا سلّم إليه الكسوة فقد برئ إن شاء الله. وقد رخصوا أيضًا أن يشتري منهم ويباع لهم في الأسواق من المتاع والطعام إلا الأصول أو الذي له الثمن الكثير من الحيوان وأشبه ذلك فلا يجوز أن يشتري من الصبيان من ذلك، وكذلك العبيد المماليك يباع لهم ويشتري منهم في الأسواق.
(1) في أ، ب: التي بحوزتهم.
(1) والآية توضح اختبار اليتيم قبل تسليمه ماله الذي تركه والده، وفرقت الآية بين البلوغ وبين الرشد فقال تعالى: {إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) أي سن البلوغ وهو القدرة على الزواج وإنجاب الأبناء. وقال تعالى: {فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا … أي صلاح الدين وحسن التصرف زيادة على البلوغ. والاختيار يكون حسب العصر وحسب الوضع الاجتماعي لليتيم. والله أعلم.