الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠١الباب الثالث والعشرون: في مسائل منثورة
401
وإن كان هذا المسقا إنما أخذه اغتصابًا فلا مسقا له، ولو هلكت خضرته (1) وعلى أصحاب الأرض أن يدعوه حتى تنقضي خضرته ويكون ذلك بالكراء بقيمة العدول على ما يرون كراء ذلك المسقا لتلك الخضرة فافهم هذا وانظر الفرق بين الاغتصاب وبين ادعاء العارية (1).
مسألة
ومن غيره: ومما وجدت عن أبي عبد الله محمد بن عثمان الله من آخر في السواقي. وقلت: إذا طلب مسقا وزرع عليه وسقا شربتين أو ثلاثًا وغيروا عليه وهدكوا مسقاه ما يجب له حتى يتم قيمة ثمرته أم ليس لهم الرجعة. فقد قيل: إذا أعطوه مسقا وزرع عليه وأجرى فيه ماءه فليس لهم عليه رجعة إلا أن يكون عارية فليس لهم منعه إذا زرع حتى يحصد الثمرة. وإن كان قد فسل عليه فسلًا فقد قيل: إذا لم يحد مسقا غيره كان لهم عليه قيمة المسقا برأي العدول ولا يعطل النخل إن فسلها وأحدث الأرض ولهم عليه قيمته إن
كان عارية، وإن لم يشترطوا عليه عارية فالمسقا ثابت له عليهم بغير ثمن.
رجع إلى المسائل المنثورة الحلف بالطلاق وعن رجل كان يعمل لقوم ثم وقع بينه وبينهم كلام فقال الرجل امرأته طالق إن عملت لكم شيئًا. فعلى
:
(1) في أ، ب: ويسقي خضرته من حيث شاء، وكذلك إذا صح الاغتصاب أو أقر بذلك فإن كان لم تصح بذلك البينة فليس على هذا أن يقبل خضرته وعلى أصحاب.
(1) العارية مأخوذة من المعاورة، وهي الأخذ والإعطاء يقال هم يتعاورون من جيرانهم أن يأخذون ويعطون، وفي الحديث: «فتعاوروه بأيديهم أي تناولوه وتداولوه، وقيل اشتقاقها من عار إذا ذهب وجاء فسميت بذلك لذهابها إلى المستعير ثم عودها إلى المعير، وقد سميت العير لذهابها وعودتها وهناك معاني غير ما ذكر ارجع إلى كتب اللغة. واصطلاحًا: قال في الدر المختار: تمليك المنافع مجانًا.
وقال ابن جزي في القوانين الفقهية: تمليك منافع العين بغير عوض. وفي زاد المحتاج: إباحة الانتفاع بما يحلّ الانتفاع به مع بقاء عينه. وقال ابن قدامة: إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال.