الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٥

الباب الرابع والعشرون: في المواريث من كتاب أبي جابر

435

وعن امرأة مرض زوجها فتباريا أن الخلع (1) والطلاق ومات الرجل من مرضته تلك قبل أن تنقضي عدتها: قلت هل ترث منه شيئًا؟ فقد قيل في ذلك باختلاف والذي معنا أنها لا ترث منه شيئًا لأنها هي المتبرئة وهي الصحيحة والبرآن واقع ولا يتوارث المتبارئان وقلت: أرأيت إن كانت هي المريضة وتباراً وماتت، قلت: هل يرث منها شيئا؟ فقد قيل أيضًا في باختلاف؛ والذي معنا أن هذا لا يقع موقع البرآن لأن المريض لا يجوز براءه ويقع ذلك موقع الطلاق وترثه ويرثها ويكون عليه حقها والله أعلم. وقلت: أرأيت إن طلقها في مرضه ثلاثًا فمات قبل أن تنقضي عدتها.

:

ذلك

العدة

قلت: هل ترث منه شيئًا؟ فنعم إذا طلقها في مرضه ورثته ما كانت في منه إذا كان قد دخل بها قلت أرأيت إن طلبت إليه الطلاق فطلقها، هل بينهما ميراث؟ والذي معنا أنها ترثه لأنها لا تملك الطلاق وإنما طلبت ما لا تملكه، وطلبها لما لا تملكه لا يقع عليها في ذلك أحكامه لأنه قد قيل: لو جعل طلاقها في يدها فطلقت نفسها ثلاثًا وذلك في المرض أنها ترثه. وقال من قال: لا ترثه وهو عندي أبعد من ذلك. والذي أحبه أنا في هذه أنه إذا ملكها الطلاق وجعله إليها فطلقت نفسها إنها لا ترثه. وأما إذا طلبته إليه فطلقها هو فذلك فعله هو وترثه عندي. الله أعلم.

وسألت أبا سعيد ـ أكرمه الله ـ في رجل مات ولم يعرف له أب ينسب إليه وخلف أمه وعم أمه أخا أبيها؟ كيف ترى يكون الميراث؟ قال: عندي أنه قيل: يكون لأمه الثلث وما بقي فلعمها أخ أبيها، وهذا على قول من

(1) إذا كانت المخالعة أو الطلاق بطلب من الرجل ومات أثناء العدة فيعتبر هاربًا من الميراث فترثه. أما إذا كان الطلاق بطلب منها وأجاب الزوج طلبها وماتت هي فيرثها زوجها لأنها فرت من الميراث. وأما المخالعة فالرجل يأخذ أقل الحظوظ لأن مقابل الخلع تبرع وتبرع الميت من الثلث فلا يزيد ولا يجمع بين الميراث والعطية والوصية لأن الحديث يقول: «لا وصية لوارث». والله أعلم.