الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٤444
الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس
يسأله عن ذلك وأخاف عليه إذا جعل الأمانة في غير موضعها لأنه قيل عن النبي: كفى من خيانة المرء أن يكون أمينا لخائن، أو من يكون أمينه خائن ولم يؤتمن لحقه التهمة أو الخيانة» (1).
وعن أبي زياد في الرجل يوصي إلى رجل ويقول: إن حدث بي حدث موت ففلان وصي في مالي وولدي وقضاء ديني. قال: إن تزويج الوصي جائز إذا رضيت به المرأة ابنة الهالك، قال: وقد قال من قال: حتى يقول الهالك هو وصيي في تزويج بناتي. قلت: فهل يزوج الوصي نفسه بابنة الهالك؟ قال: يوكل من يزوجه. قلت: فإن لم يوكل وزوج نفسه بشاهدي
عدل ورضى من المرأة. قال: جائز إن شاء الله. وإن وكل فهو أحب إلي.
وعن رجل وصي لرجل وللميت أموال ومنازل، فأراد الوصي أن يبيع شيئًا من المال ويقضي بعض الديان ويطعم اليتامى ويكسوهم. قال: له ذلك؟ فعلى ما وصفت فليس له ذلك حتى يعلم أن اليتامى يفضل مالهم من هذا المال بعد قضاء الدين ما يريد أن ينفقه عليهم. وإن كان لا يرجو أن يفضل
لهم بعد قضاء الدين شيء فليس له ذلك والميت أحق بماله والله أعلم. أرأيت إن انحط سعر المال فلم يبلغ الدين بعد أن أطعم اليتامى من ثم مالهم أو كساهم أو أتت عليه جائحة فأهلكته ما يلزم هذا الوصي؟ فإذا كان الذي باعه وأنفقه على اليتامى لم يبق بعده شيء من المال من طريق هذه الجائحة (2) وانحطاط السعر لم آمن على الوصي. والله أعلم.
(1) تخريج حديث: كفى من خيانة المرء أن يكون أمينًا للخائن». لم أعثر له على تخريج إنما الحديث معناه صحيح والله أعلم لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحث على الأمانة والبعد عن الخيانة، وأن لا يشارك الظالمين في ظلمهم، وأن لا يساعدهم على خيانتهم وأكلهم أموال الرعية بالباطل. والله أعلم.
(2) الجائحة لها أحكامها الخاصة عند الفقهاء باب الحوائج.