الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٥الباب الرابع والعشرون: في المواريث من كتاب أبي جابر
445
وذكرت في أمر هذا الميت الذي أوصى إلى أخته ولم يجعل لها أن توكل، فعلى ما وصفت فلها أن توكل فيما لا يمكنها البروز فيه من قضاء الصداق وغيره من الحقوق. وكذلك بيع المال والتسليم والتجديد لها أن توكل في ذلك كله في حياتها ولم - لعله ولو لم - يجعل لها ذلك الهالك.
وهذا في الوصية من غير الجامع (1):
(1) الوصية تعريفها لغة واصطلاحًا ومشروعية:
تعريفها لغة مأخوذة من قولهم وصيت الرجل آصيه إذا وصلته لأن الوصي يصل ما كان منه في حياته بما بعده من مماته قال ذو الرمة:
نصيء الليل بالأيام حتى صلاتنا مقاسمة يشتق أنصافها السفر اسم مصدر بمعنى التوصية أو الإيصاء ومنه قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَدَهُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَبَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: 106] فلفظ الوصية يعم الوصية
والإيصاء على فعل الموصي وهو الإيصاء، كما يطلق على ما يوصى به من مال أو غيره. قال صاحب المصباح المنير: وصيت إلى فلان توصية وأوصيت إليه بمال جعلته له. وقال
الفيروزآبادي في القاموس: (أوصاه ووصاه توصية عهد إليه والاسم الوصاية والوصية). اصطلاحًا عند الكاساني: ما أوجبه الموصي في ماله تطوعًا بعد موته أو في مرضه الذي مات فيه. وعرفها صاحب الدر المختار تمليك مضاف إلى ما بعد الموت عينًا كان أو دينًا.
حقا
وفي أسهل المدارك: عقد يوجب في ثلث مال عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده 271/ 3.
وعرفها النووي الله: الوصية تبرع بحق مضاف إلى ما بعد الموت.
وعند ابن قدامة: الأمر بالتصرف بعد الموت.
مشروعيتها: من الكتاب والسنة والإجماع.
من الكتاب: قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ
لِلْوَالِدَيْنِ … ) [البقرة: 180].
وقال تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن) [النساء: 12].
من
السنة:
1 ـ عن ابن عمر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصية مكتوبة عنده بلوغ المرام من أدلة الأحكام. ص 198 قال: متفق عليه.