الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٩

الباب الخامس والعشرون: في الوصايا

459

«الوقف»: ومن وقف (1) مالاً على مسجد فخرب المسجد فقيل: لا يباع الأصل وليس للمملوك وصية في والده الحر ولا في ماله، وسيده أولى بتزويج ابنته الحرة منه، فإن زوجها أبوها المملوك ودخل بها لم يتقدم في ذلك على الفراق، ومن أوصى لأمته بوصية فالوصية للورثة. وقيل: إن كفن الميت من رأس المال فإن لم يكن له مال إلا كفنه وعليه دين يحيط بالكفن فطلب غرماؤه أخذ الكفن ويدفن عريانا. فقال من قال: لهم ذلك (2). وقال أبو عبد الله رحم الله: ليس لهم ذلك ويكفن بثوب واحد وسط، وقال أيضا في رجل قال في وصيته وأعطوا فلانًا حتى مائة درهم من مالي، فقال: جائز ذلك ويعطى مائة درهم وإن قال إلى مائة درهم قال يعطى مائة درهم إلا شيئًا يسيرًا إذا قال: من مالي. وقال في رجل هلك وأوصى أن يباع من أن يباع من ماله من

(1) الوقف لغة واصطلاحًا: الوقف لغة المنع والحبس قال في المصباح المنير: ص 836: وقفت الدابة وقفًا ووقوفًا سكنت ووقفتها أنا يتعدى ولا يتعدى، ووقفت الدار وقفًا حبستها في سبيل الله، والجمع أوقاف، شرعًا: حبس الملك في سبيل الله تعالى للفقراء وأبناء السبيل يصرف عليهم، منافعه، ويبقى أصله على ملك الواقف. وألفاظه «وقفت، وحبست، وسبلت، وأبدت عن نيل الأوطار 20/ 6.

(2) أيهما أولى تقديم الدين على التجهيز أم تقديم التجهيز على الدين؟

اختلف الفقهاء - رحمهم الله - في ذلك على النحو التالي: القول الأول: روي عن الحنفية والظاهرية وقول عند الحنابلة والإباضية كما ذكر المصنف بتقديم الدين على التجهيز.

ويستند ابن حزم الله إلى قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11] فيقول: أو ما يخرج من رأس المال دين الغرماء أو غيرهم ولأن تكليف الغرماء خاصة أن يكون الكفن ناقصا من حقوقهم ظلمًا وهذا واجب على كل من حضر من المسلمين والغرماء من جملتهم. المحلى 252/ 9.

ويشبه ذلك بالنفقة فمن عجز عن ذلك فبيت مال المسلمين مكلف بذلك. والقول الثاني: قول في كل مذهب وعند الشافعية والمالكية أن التجهيز يقدم على الدين. مستندين إلى أن المفلس يحجر عليه وتقسم أمواله على الغرماء ويبقى له ما يكفيه ويكفي أسرته. فالكفن مثله مثل الطعام والشراب والله أعلم.