الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦١الباب الخامس والعشرون: في الوصايا
461
والكلام الذي يشهد ويوصي هو من بعضه بعض، ولو قطعه لنفس تنفسه إذا أتم الكلام الباقي. وإن قطعه بسكوت أو كلام في غير ذلك فالأول ثابت والثاني غير متصل به إلا أن يكون قد تم وفي نسخة كلام قدم أيضا في موضعه وثبت. وعن محمد بن محبوب ـ رحمهما الله ـ في رجل أوصى لبني فلان بثلث ماله وامرأة الموصى لأولاده حامل قال: إن ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم أوصى الهالك فهو داخل مع إخوته في هذه الوصية، وإن ولدته لستة أشهر أو أكثر لم يدخل معهم في هذه الوصية. وقال ذلك ابن أبي ميسرة إلا أنه قال من يوم مات الموصي. وقال أيضا: إن كان أوصى لولد رجل قد مات وكانت امرأة الذي أوصي لولده حاملًا فإن وضعته لأقل من سنتين من يوم مات أبوه فهو يدخل في الوصية لأن النسب يثبت من الأب ولو كان حيا لم يلحقه. وقال ذلك
الفضل بن الحواري وهو رأينا فافهم الفرق بين ولد الحي وبين ولد الميت. إذا أوصى الذمي لأقريبه (1) وفيهم مسلمون فلهم حصتهم من ذلك. وإن أوصى مسلم وله قرابة من أهل الذمة فقال من قال من الفقهاء: لا يعطون. وقال من قال: يعطون حصتهم وهذا قول أبي الحسن فيما يوجد. وقال من قال: يعطون كآخر ما يأخذون واحد من القرابة من المسلمين ولو كانوا هم أقرب. وقال أبو عبد الله الله في رجل قال لرجل قال في وصيته ثلث مالي لبني أخي فلان وهم ثلاثة فوجد لأخيه خمسة أولاد، فالوصية للخمسة كلهم لأن الوصية قد تثبت لولد أخيه وقوله: وهم ثلاثة صفة. وإذا قال: أوصيت
(1) لا قريبه الصحيح لقريبه.
:
والوصية من الذمي إلى المسلم مقبول شرط أن لا يوصي بخمر أو خنزير أو عمارة كنيسة أو بما هو محرم في ديننا. الوصية من المسلم إلى الذمي أجاز الفقهاء الوصية للذمي شريط أن لا تعينه على حربنا فالوصية للمحارب غير جائزة والوصية لأهل الكفر قضية خلافية فمن باب أولى أن يوصي لإخوانه في الله لأن الوصية قربى إلى الله والتقرب إلى الله بما يرضي الله.