الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٩

الباب الخامس والعشرون: في الوصايا

469

وإذا أوصى رجل لرجل بغلام له مرهون أو بثوب له عند الغسال أو بعدل بر قد كان اشتراه ففداؤه على الموصي في ماله لأن ذلك دين عليه، ثم ينظر فإن كان يخرج من الثلث بعد أن يخرج فداءه فهو للموصى له، وإن لم يخرج فله منه ما يخرج من الثلث، وإذا أوصى رجل بحمل أو بدابة غايته (1) لآخر، فإن خرج من الثلث فالوصية جائزة وعلى الموصى له أن قبل الوصية أن يأخذ بها من حيث كانا، وليس على الورثة يجلبونهما إليه ولكن يوكلون من يسلم ذلك إليه. وقال بعض الفقهاء إذا أوصت امرأة بثياب جسدها لفلانة وتركت الموصية ثيابًا مقطعة أو ثيابًا لم تقطع ولم تلبس. فإنما لها ما كان قطع. وأما ما لم يقطع فليس هو من ثياب البدن إلا أن يكون أردته فقيل: هي من ثياب البدن لبستها أو لم تلبسها - وفي نسخة: أخرى ومن غيره ـ: عن رجل سأل ورثته عند الموت أو في الصحة بأن يأذنوا له في وصيته إلى أكثر من الثلث فأجازوا له ذلك ثم رجعوا بعد موته فقصروا الزيادة على الثلث، هل لهم ذلك (2)؟ فعلى ما وصفت فقد قال من قال: ليس لهم ذلك. وقال من قال: لهم ذلك. والقول الأول أحب إلينا إذا عرّفهم ما قد أوصى به وأجاز لهم ذلك. وإن لم يكن عرفهم ما أوصى به ولا أوقفهم عليه فلهم الرجعة في ذلك من بعد موته. وإن أوصى للفقراء بشيء ولم يُسمّ لفقراء قريته وأوصى في غير بلده ومات فيه فأين تفرق؟ فعلى ما وصفت فإذا لم يسم لفقراء قرية فرق على فقراء قريته التي يتم فيها الصلاة كانت الوصية في بلده أو غير البلدة

(1) الصحيح بدابة عائبة.

(2) إجازة الورثة أن يكونوا بالغين عاقلين عالمين بما أوصى ولمن أوصى. وأن تكون الإجازة عن تراض لا إكراه فيها ولا يستعمل الترغيب والترهيب. فإذا تمت الإجازة هكذا فلا يحق لهم الرجوع وخاصة إذا كان في صحة من أمره وليس مريضا وأما إذا كانت الوصية مجهولة والورثة لا يعلمون أو فيهم صبي أو غائب أو مجنون أو مكره فمن حقهم العدول عنها.

والله أعلم.