الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧١الباب الخامس والعشرون: في الوصايا
471
بمعنى الامتناع بغير سبب لثبوت الوصية على الميت بمعنى الاتفاق بما يلزم من الوصايا والحقوق، ولا أقدم على هلاكهم وتأثيمهم ولو لم يجيبوا ولا أحد منهم إلى ذلك الموضع إنه إذا أوصى أو أشهد على الوصية لم تبطل وكان على الحاكم إنفاذها. وكان للجماعة إنفاذها وعليهم إن قدروا على ذلك وكان على الورثة أيضًا إنفاذها إذ هم الورثة وهم أولى بذلك. فلما أن كان هكذا لم يعجبني تأثيمهم إذ لم يوافقوا في تركهم ما ليس فيهم مخرج من هلكة الموصي ولا من بطلان وصيته وحقوقه ولا ينبغي الإجماع على ترك الفضائل والخيرات بالامتناع والاستخفاف بفضلها، فإن كان القصد إلى هذا وما يشبهه خفت عليهم الهلاك والإثم، بل ينبغي لكل واحد امتنع عن فضل أن يكون خائفًا على ذلك متأسفًا على ثوابه إذا حرمه. ثم قال: لو خاف على ضيعته أن يعطل لم يكن عليه أن يتوصى له. وكذلك إن خاف التبعة. قلت له: فإذا لم يتوص له أحد وأشهد ثقتين أيبرأ بذلك أم حتى يقضي عنه دينه وجميع ما لزمه من وصايا؟ قال: معي، إنه إذا عدم من يستوصي له فليس عليه أكثر من الإشهاد مع التوبة لأنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فلا يكلف هذا فوق طاقته، فإذا كان له عذر في الأصل في تخلف الحقوق عليه أو تاب من تقصيره في ذلك قبل أن يحضره الموت وأوصى بذلك وأشهد عليه ولم يمكنه الوصي كان ذلك عندي عذرًا له وقد يوجب أنه لا تبرأ حتى تقضى عنه الحقوق، ولا يبين لي هذا لأنه إذا مات تائبا معذورًا فلم يعاقبه الله بعد ذلك تخلف الدين عليه ولا يستقيم بهذا عندي والله أعلم. وهو على ما فارق الدنيا من إيمان أو كفر أو إصرار أو توبة ولم تتحول حكمه عندي بعد ذلك، ولن يكون المؤمن معتقلا بشيءٍ من أسبابه من أحكام الله والله أعلم. وإذا لم يكن تائبا ومات مصرًا فالمصر كافر، ومن مات كافرًا فلم يرجع مؤمنًا أبدًا
(1) الصحيح: ولا ينبغي الإجماع على ترك الفضائل