الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٥الباب الخامس والعشرون: في الوصايا
475
المغتصب، وكل ما علم أنه من المغتصب ولا يمكن أن يملكوه بوجه من الوجوه إلا من المغتصب في ذلك الموضع فلا يجوز أكله ذلك الموضع فلا يجوز أكله من أيديهم إلا من ضرورة يخاف على نفسه فيها الهالك وما يتولد عليه منه هلاك فإنه يأكل على الدينونة منه بآدائه إلى أربابه على ما يوجبه الحق من مثل أو قيمة. قلت: فإن لم يقدر على أربابه أيفرقه على فقراء ذلك الموضع ويوصي لهم بقدر ذلك أو حيث شاء يفرقه إن أراد تفريق ذلك على الفقراء في بلده أو غيرها من البلدان؟ قال: إذا أراد تفريق ذلك على الفقراء. فقد قيل: يفرق على الفقراء في ذلك الموضع، وقيل: حيث شاء فرق على الفقراء. قلت: فإن فرقه على الفقراء ولم يوص به عند موته أيكون سالما؟ قال: إذا أعجزه علم ذلك وآيس من معرفة الأرباب من علم وعلم غيره. فقد قيل: إن ذلك خلاصه ولا وصية عليه لأنه عدم معرفته بنفسه فأحرى أن تقدم معرفته غيره، وقيل: إنه يوصي به بالصفة، وهذا عندي أحوط لأن المال مضمون عليه في الأصل لا براءة له منه إلا بأدائه إلى أربابه أو لا يقدر على ذلك فهو حال العذر عن التعبد بالأداء ثبوت الضمان عليه أنه قدير ومن قدرته الوصية به في ماله والإقرار به على الصفة، فإن أمكنه ذلك فهو المحبوب، له وإن أعجزته الوصية من الوجوه رجي له العذر إن شاء الله. وإذا لم يعلم الله منه تقصيرًا أو لا خداعًا.
مع
ومن غيره: وفيمن أوصى بدينار ولم يجد فيه حدا ما هو؟ فالذي يوجد في الآثار أن لكل بلد من الكيل والوزن والنقد ما هم عليه فدينار عُمان هو الدينار عندهم الذي يتعارفون وهو عندنا مثقال وكذلك الدرهم هو المعروف عندهم.
ومن غيره: وسئل عن رجل أوصى بعشرة دراهم فعدم الوصي له ولم يجد له وارئًا، قال: إن كانت الوصية في المال بينهم كانت بحالها إلا أن يصح من أوصى له بها. وإن كانت الوصية بدراهم معلمة كانت عندي بحالها إلا أن يصح من أوصى له بها، فإن حضر الوصي الموت ائتمن عليها ثقة