الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٩الباب الخامس والعشرون: في الوصايا
479
ضاع مال اليتيم. وإن اشتغل بمال اليتيم ضاع عياله فهذا يقترض بالقوت ويقوت عياله، فإن أيسر، فليرد، وإن مات قبل أن يؤسر رجونا أن لا يكون آثمًا ولا مطلوبًا، وليس له أن يضر اليتيم ويجوع اليتيم ويشبع لعله أراد هو في مال اليتيم إلا أن يكون في مال اليتيم فضل عن نفقته وكسوته وصلاح ماله، فإن اقترض على هذا فنرجو أن لا يكون عليه بأس على ما وصفنا وكذلك المحتسب. ومن غيره: وقال فيمن يلي أمر مال اليتيم وهو فقير إن أقبل على مال اليتيم ضاع ماله واحتاج، وإن أقبل على مكسبه ضاع مال اليتيم. قال: يأخذ أجرًا على عمله من مال اليتيم. مثل ما لو أن رجلًا يستأجره لم يحده إلا بذلك يتجره بنفسه. قال له الرجل: أفرأيت إن كان غنيا أترى له أن يأكل إذا أتى أرضه في بطنه من بسرها ورطبها؟ فقال: أنا أحب أن يستعفف عن ذلك، فإن أكل في بطنه فعسى أن لا يكون عليه بأس (1).
وعن رجل أوصى إلى رجل في نفقة من ماله قد حدّها الموصي في ماله وإن الورثة حالوا بينه وبين ذلك الذي فيه الوصية أو بينه وبين الوصية قال: معي، إنه إذا حالوا بينه وبين ذلك بحق قاطع أو بباطل مانع ولم يكن منه تقصير في ذلك، إلا ما قد عرض له من المنع ولم يكن عليه في ذلك أن صي به في ماله. وأما الوصية به في مال الموصي الأول فإن كان قد جعل
(1) ورد ذلك في القرآن يحث كافل اليتيم ومن أصبح وصيَّا عليه أن يأكل بالمعروف. قال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ وَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ وَلَا تأكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: 6]. وقال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزَانَ … ) [الأنعام: 152]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيهِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَان مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 34].