الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٤

484

الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس

مالهم في موضع لا يحكم له فيه براءة من المال الذي في مال صاحبهم. وسألته عن رجل خاف على نفسه الموت ولم يجد في البلد أحدًا يثق به ويخاف إن وكل أحدًا من غير أهل البلد لم يدعوه أن ينفذ عنه وصيته. قال: يلتمس ثقة أمينًا من غير بلده ويشهد له شهودًا عدولًا، فإن وصل الوصي إلى إنفاذ الوصية فقد أجزي عنه، وإن لم يصل الوصي إلى إنفاذ الوصية فالله أولى بالعذر. وإن وجد من بلده رجلًا يأمنه على نفاذ وصيته فيفعل ولو كان غير ثقة إذا أشهد على ذلك ببينة عدولًا في الوصية، وعمن يوصي بوصايا أو يقدم في ذلك وكيلًا ووصيَّا في إنفاذ وصيته وقضاء دينه غير أن في القلوب في الوصية جورًا من الموصى، كيف ترى يكتب الكاتب ويشهد في ذلك الشهود؟ فليس على الكاتب ولا على الشهود في ذلك في ظنون قلوبهم لأن الله عل يقول: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: 36] وقال: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمُ﴾ [الحجرات: 12] غير أنا نختار لكل مسلم أن يبذل النصيحة لمن ظن قلبه أنه يريد خلاف الحق إذا أمكن المسلم النصيحة في ذلك ولا يحكم على بار ولا فاجر بظنون القلب. وإن كان الظن كاد أن يكون في كثير من الأمور صوابا. فإن الله حرم الحكم به كما حرم الحكم بادعاء المدعي وإن كان المدعي صادق في ادعائه.

منهم

حرج

أن

محمد بن هاشم عن أبيه في رجل حضره الموت، فقال: فلان مصدق فيما ادعى على من دين، فزعم موسى أنه قال: يحلف ثم يعطى ما حلف. وقال هاشم وقال سعيد بن الميسر (1) لا شيء له إلا ما أقام به البينة. قال محمد. وقال أزهر: وأنا أقول بقول سعيد. وقال غيره: أرجو أني عرفت أنه إذا قال: إنه مصدق إلى حدّ قد حده فهو مصدق فيما قال إلى ذلك الحد، فينظر

في

ذلك إن شاء الله.

(1) في أ، ب: سعيد بن ميسرة والصحيح سعيد بن المبشر الأزكوي.