الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٩الباب الثامن والعشرون: في وصية الأقربين
509
وقيل في جواب الأشياخ إلى القاضي في الوصية للأرحام إنها لا تعدو من كان من أرحامه بعُمان ولا ينظر بها من كان غائب من عُمان. وقال من قال: إذا كان الغائب في موضع ترجى أوبته ووجد من يخرج إليه بعث إليه ما كان له وحبس له حتى يقدم، فأما من لا ترجى أوبته فلا يحبس له من الوصية شيء وتقسم على من حضر. وقال أبو الحواري رام الله: من قطع البحر فلا أشركه في الوصية ـ وفي نسخة: فلا شيء له ـ إذا قسمت من قبل أن يقدم إلا أن يكون حاجا أو غازيًا، ومن أعطى الأقارب ونسي منهم واحدًا رجلًا، فقد قيل: إنه يرجع فيأخذ من الذين أعطاهم من كل واحد بقدر ما ينوب الذي كان يشبه، فإن لم يقدر على ذلك فليس على الذي قسم في ذلك غرم ولا بأس. وإن فضل من الوصية شيء قليل لا ينقسم من بعد القسم، فإن صيره القاسم إلى ضعيف من الأرحام الذين نالتهم تلك الوصية أو أحد ممن تنله الوصية فلا بأس بذلك. قال أبو الحواري لا يجعلها إلا فيمن تناله الوصية. ومن أوصى لأرحامه من قبل أمه فقيل: إن أجداده من قبل أمه يدخلون في تلك الوصية. وإن أوصى لأخواله لم يدخل الأجداد من قبل الأم ذلك. في فكذلك أحسب في أرحامه من قبل أبيه، وإذا انقرض أعمام الميت وأخواله ونسولهم وبقيت الوصية رجعت إلى أعمام أبيه وأخواله وكلهم سواء إلى أعمام الأم وأخوالها لكل واحد من هؤلاء كنصف ما أخذ الذي في درجته من أخوال الأب وأعمامه وقيل: إنها لا تجاوز فيهم أربعة آباء غير الميت. واحتج من احتج في ذلك بقول الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: 214] فأنذره إلى أربعة آباء. وقال من قال: ما بقيت الدراهم وصح النسب فهي لهم، وهذا الرأي أحب إليّ. قال أبو الحواري: أربعة بالميت وبهذا نأخذ وعمن أوصى بدين لا قربيه (1) كيف يقسم بينهم مثل
(1) خطأ متكرر: لا قريبه: الصواب لأقربيه.