الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥١٥الباب التاسع والعشرون: في ما يقع فيه الاختلاف
515
يقضيها. قلت: هل يحلف أولا يمين عليها؟ فأرى اليمين عليها لحال اليتيم أن تحلف أن لها عليه كذا وكذا من الأرض وإذا احتجت أنها لا تعلم إلا ما أقر لها به حلفت لقد أقر لي بكذا وكذا ولا أعلم أنه ألجأ ذلك إلى بلا حق
ثم تقضى.
وأما ما استغلت من الأرض قبل القضاء، فإن كان الذي لها وإنما كان قبضها له على أنها استوفيت كما أشهد لها فأنا واقف عن إلزامها ضمان ما استغنت وإن لم يكن على هذا فذلك عليها للوارث إلا ميراثها هي. وقلت: إذا كان له مال في فلجين وكان لها عليه صداق نخلا يجوز للوكيل أن يقضيها فلج واحد من النخل والأرض حتى يستوفي أم لا يجوز ذلك؟ فأقول: إن كان لها نخل فتقضى برأي العدول من نخله حيث كان من الأفلاج والقرى حتى تستوفي فإن لم يكن له نخل بقدر حقها قضيت من الأرض بالقيمة حتى تستوفي، وعن رجل يريد أن يجعل ماله في يد وصيه بعد موته حتى ينفذ عنه وصاياه كيف يثبت ذلك حتى لا يكون للوارث سبيل إلى ذلك. فالحكم في هذا إذا صح دين الرجل الهالك ووصاياه فالمال موقوف يوقفه الحاكم ولا يقرب الورثة إليه حتى ينفذ عن الهالك ما صح من وصاياه ودينه ثم ما بقي للوارث، وكذلك قال الله ل: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] فإن لم يكن حاكم يوقفه وأشهد الميت في حياته أن مالي قد جعلته في يد وصيي فلان حتى يقضي ديني وينفذ وصايتي) (1) فذلك جائز إن شاء الله. وهذا من جواب الأزهر أيضًا.
وعن رجل يريد أن يوقف مالا له من قرية على ابنته إلى بلوغها وتزويجها ثم هو للفقراء. قلت: كيف يثبت ذلك؟ فعندي أنه إن أقر أن غالة ماله من موضع كذا وكذا هو لابنته فلانًا إقرار منه لها بذلك لها
(1) وصيتي أصح.