الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
«صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس للغروب»، وفي خبر آخر: «إذا تضيفت للغروب» (2)، يعني مالت للغروب، فقام فيقرأ أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا، وهذا يدل على أن المدرك لذلك الوقت والناسي والنائم؛ لأنه لو كان الوقت وقتا لها لم يكن النبي يذكر أنها صلاة المنافقين، وكان يقول إنها صلاة المطيعين. وأجمعوا أن أول وقت الصلاة أفضل وأوفر على المصلي ثوابا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أول الوقت رضوان الله، وأوسطه رحمة الله وآخره عفو الله، ورضوان الله إنما يكون للمحسنين» (3). والعفو يشبه أن يكون للمقصرين، والله أعلم.
وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر خطبة خطبها على المنبر: «إن الإمام إذا لم يقصد في صلاته فهو مع الأربعة»، فقيل له وما الأربعة يا رسول الله؟ قال: «إبليس وفرعون والإمام الجائر وقاتل المسلمين ظلمًا» (4).
وقيل سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال؟ فقال: «الصلاة في أول أوقاتها» (5)، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن قبلت منه قبل منه سائر أعماله، وإن لم تقبل منه لم يسأل عن غير ذلك، وأمر به إلى النار».
(1) رواه الربيع، كتاب الصلاة، باب فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، 183. وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، ر 413. (2) رواه البغوي في شرح السنة بلفظ: «ثَلاثُ سَاعَاتِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ بَازِغَةً، وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ»، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، ر 778. (3) رواه الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل، ر 172. والبيهقي، كتاب الصلاة، باب الترغيب في التعجيل بالصلوات في أول الأوقات، ر 1892.
(4) لم أجد من خرج هذا الحديث.
(ه) رواه البخاري، باب فضل الصلاة لوقتها، ر 504 ومسلم، باب بَيَانِ كَوْنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى
أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ، (262.
(6) رواه الترمذي بمعناه أبواب الصلاة، باب ما جاء أن أول ما يحاسب به
الصلاة، ر 314. والنسائي، كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة، ر 465.
العبد
يوم
القيامة