الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦

36

(1)

الجامع لابن جعفر - الجزء السادس

ويوجد في بعض الحديث أن امرأة كانت لجابر بن زيد رحمة الله عرضت لها علة فوصف لها الكي وأشارت عليه بالكي (1) فنهاها. وفي بعض الحديث أنه خرج في بعض خرجاته فاكتوت في غيبته فعوفيت ورجع فأخبرته بذلك فوجد عليها وهجرها إذ فعلت ذلك، واتفق لهم خروج إلى الحج فخرجت معه فقيل: إنه لم يكلمها وكان مهاجرًا لها في سفره ذلك كله على ذلك الذي فعلته حتى بلغوا إلى مكة وشق ذلك عليها من هجرته (2) وعتبه عليها وسأله لها، ففي معنى الحديث أنه قال: إن هذه لم تتوكل على الله أو نحو هذا من قوله (3) هذه الآية: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَلِغْ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: 3] ويروى عن جابر أنه يتلو على ابن عباس، فقال له ابن عباس أتم الآية كأنه يقول له: قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3 (4).

فأحسب أنه كان بمعنى هذا رجع جابر إليها وكان رضاه عنها.

قلت لأبي سعيد: فما تقول فيمن كوى نفسه برأيه ما حاله؟ قال:

(1) في ب: وفي بعض الحديث أنه غاب.

(2) في أ، ب: من هجرانه وهنا أصح. (3) في أ، ب: وقراء. (4) في أ، ب: لم يضق ذلك.

3]

معي

(1) الكي: الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض. وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي: قيل: إنما النهي عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره، ويرون أنه

هو

الداء، وإذا لم يُكوا لعضو عطب وبطل، فنهاهم إذا كان على هذا الوجه، وأباحه إذا جعل سببًا للشفاء لا علة له، فإن الله الذي يبرئه ويشفيه لا نرى الكي والدواء وقيل: يحمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه، وذلك مكروه، وإنما أبيح ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل كقوله: «هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون». وهذا الذي فهمه جابر بن زيد رحمةالله.