الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥الباب الأول: في العتق
45
مقدار الإطعام في الظهار
ومن أطعم في الظهار عبيدا أو من فقراء أهل الذمة من اليهود والنصارى أو صبيانًا أباؤهم أغنياء أو امرأة فقيرة زوجها غني. قال: أما العبيد فإذا وطئ فسدت امرأته وأما فقراء اليهود والنصارى فلا أرى أنها تفسد، وأما الصبيان والمرأة التي زوجها غني فإن كان لم يطي) فليطعم غيرهم، وإن كان قد وطئ فالله أعلم (1).
(1) في أ، ب: أو فقراء من. وهنا أصح. (2) في أ، ب: لم يطأها.
(1) صفة الإطعام في الكفارة:
اختلف العلماء في مقدار الإطعام فقال تعالى: فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) [المجادلة: 4] قال العلماء ـ رحمهم الله. ويطعم كل مسكين نصف صاع من بُرّ أو صاع من تمر أو شعير ـ أو من دقيق الحنطة أو سويقها أو نصف صاع من زبيب عند أبي حنيفة، وعندهما صاع من زبيب وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وبها قالت
الهادوية. وروى عن عطاء والأوزاعي وقول أبي هريرة له وذهب الشافعي الله إلى أن الواجب لكل مسكين مد والمد ربع الصاع. واستدل الإمام الشافعي بقوله: «أطعم عرقًا من تمر ستين مسكينًا» والعرق مكتل يأخذ خمسة عشر صاعًا من تمر. وأما إذا أطعم غير المسكين فما حكم الإطعام؟ باتفاق الفقهاء أن مستحق الكفارة هم المساكين وهذا اللفظ يشتمل على الفقراء سواء عند من يقول إنهم أحسن حالا من المساكين أو المساكين أحسن حالا منهم. وأما أصناف الزكاة الذين ذكروا في آية الصدقات ليس لهم شيء لأنهم أغنياء. انظر: المغني 35/ 8. وأرى والله أعلم أن المظاهر إذا أطعم الأغنياء عامدًا متعمدا مع وجود الفقراء عليه إعادة الإطعام لمخالفة الآية، وأما إذا أخطأ فأطعم غني ويظن أنه فقير لا شيء عليه، مثل الذي تصدق على سارق وهو لا يعلم .. والله أعلم.