الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
225
فقال: «أصلحي من شأنك، وارجعي إلى مركبك». فقد سماه صلى الله عليه وسلم نفسًا،
وإنما هو حيض.
مسألة حرَّم الله الميتة والدم، فذلك حرام قليله وكثيره، إلا ما اتفق الفقهاء على أنه لا يفسد، فأما ما وقع فيه الاختلاف فتركه أحوط، والتنزه عنه أولى.
:
من
وقال هاشم الخراساني: الدم المسفوح دم الأوداج، وقال من قال: هو دم كل جرح طري، وكان عبد المقتدر والمسبح يقولان: إن كل دم خرج مبتدأ بدن صحيح فهو مسفوح، وقال عمر بن الفضل ما قطع الحديد، والدم المسفوح المصبوب، قال وإنما قال له: ﴿أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]، ليفرق بين الحلال والحرام وليس يحل الدم المسفوح إذا ما جمد لأن أصله مسفوح فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145] أي نتن، وكل حرام فهو نتن.
ومن كان به قرحة فوجد بها دمًا، فرأى أنها حمرة القرحة فصلّى، وهو يشك أنه دم، فلما غسله إذا هو دم، وقد صلّى به، فصلاته جائزة ما لم يفض الدم من القرحة على قول أيضًا، وبعض قد قال حتى يعلم أن تلك الحمرة دم، ولعل الذي رآه خرج من بعد فلا أرى عليه بذلك بأسًا.
مسألة اختلف الفقهاء في الدم، فقالوا: الدماء كلها محرمة حتى يعلم الدم المباح، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: 3]. وقال بعضهم: إنما حرم من الدماء المسفوح، واستدلوا بقول الله وعجل: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145].
(1) رواه أبو داود، باب الاغتسال من الحيض، ر 313. والبيهقي، باب ما يستـ من استعمال ما يزيل الأثر مع الماء في غسل الدم، ر 3914.