الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

ويوجد عن أبي المنذر بشير بن محمد الله قال: إذا رأيتُ الدم أغسله، وآمُرُ بغسله ولا أحكم به أنه مسفوح، لأن الدماء منها نجس، ومنها ما ليس بنجس، فأيهما حكمت به بغير علم فقد حكمت بغير علم، ومن حكم بغير علم فهو مخطئ.

مسألة اختلف أصحابنا في صفة الدم المسفوح، فقال بعضهم: ما انتقل من مكانه فقد سفح ولو لم يظهر على فم الجرح. وقال آخرون: هو ما انتقل من مكانه وسفح إلى غيره، وأما ما كان ظهوره لا يتعدى الجرح الذي خرج فليس بمسفوح، ولو امتلأ فم الجرح الذي خرج منه وكثر.

منه

وقال بعضهم: المسفوح كل دم جرح طري، وأما دم القروح فلا. وهذا الأخير عليه جل أصحابنا، والله أعلم.

:

ودم الحيض والاستحاضة، قال بعض مسفوح، وقال بعض: غير مسفوح.

مسألة اختلف أصحابنا في الدم على قولين فمنهم من ذهب إلى أن قليله وكثيره مفسد في الثوب والبدن، ومنهم من ذهب إلى أن العقر مقدار الظفر، وقال بعضهم مقدار الدينار، إلا أن يعلم أنه مسفوح، فحينئذٍ يحكمون بتنجيس قليله وكثيره، سواء في البدن أو الثوب.

وقد فرق بعض أصحابنا بين البدن والثوب في حكم النجاسة.

قال أبو محمد: والذي عندي أن التفرقة تصعب على من رامها لأن كل واحد من البدن والثوب مأخوذ على المصلّي ألا يقوم إلى الصلاة إلا وهو على طهارة منها والله أعلم.

ودم

السمك والبق والبراغيث، رفع بعض هو الكتك ونحوها، فهو طاهر، ووافق على ذلك أبو حنيفة. الدليل على ذلك أن الله تعالى خص الدم المسفوح

بالتحريم، وهذه الدماء غير مسفوحة فلا تدخل تحت التحريم.