الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٤?
الجامع لابن جعفر - الجزء السادس
التسمية فلا تفسد ذبيحته (1) بالشك، لأنه من يدين بالتسمية حتى يعلم أنه لم يذكر اسم الله على تلك الذبيحة ثم لا يأكلها.
ويستيقن
من الذي يتولى الذبح:
والذي نحبه أن يتولى الذبح ممن يحسنه بشفرة حادة ورفق ورحمة، ويستقبل القبلة ثم يذكر اسم الله ويذبح. فإن لم يستقبل القبلة بالذبحة عند الذبح بلا تعمد فلا تفسدها ذلك. وإذا ذكر اسم الله بما ذكره عند ذبحه فقد اكتفى. والذي عليه الناس عندنا أنهم يقولون: لا إله إلا الله والله أكبر. فإن قال قائل: لا إله إلا الله، والحمد لله والله أكبر أو سبحان الله أو استغفر الله أو
(1) في أ، ب: فلا تفسد الذبيحة بالشك.
الثالث: إن تركها عامدًا أو ساهيًا حَرُم، أكلها، قال محمد بن سيرين وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وعبد الله بن عمر ونافع وعبد الله بن زيد الحطمي والشعبي، وبه قال أبو ثور داود بن علي وأحمد في رواية.
الرابع: إن تركها عامدا كره أكلها؛ قاله القاضي أبو الحسن والشيخ أبو بكر من المالكية. الخامس: قال أشهب: تؤكل ذبيحة تارك التسمية عمدا إلا أن يكون مستخفَّا. وقال نحوه الطبري. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 75/ 7 ـ 76.
وقد أوجز ابن رشد سبب خلاف العلماء فقال: وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب في ذلك للأثر: فأما الكتاب فقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقُ) [الأنعام: 121].
وأما السنة المعارضة لهذه الآية فمما رواه مالك عن هشام عن أبيه أنه قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله إن أناسًا من البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري أسموا الله عليها أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سَمُّوا الله عليها ثم كلوها» فذهب مالك إلى أن الآية ناسخة لهذا الحديث، ولم يَرَ ذلك الشافعي، لأن هذا الحديث ظاهره أنه كان بالمدينة وآية التسمية مكية، فذهب الشافعي لمكان هذا مذهب الجمع بأن حمل الأمر بالتسمية على الندب، وأما من اشترط الذكر في الوجوب فمصيرًا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «رفع
عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه بداية المجتهد ونهاية المقتصد 448/ 1.