الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٩الباب الثاني: الذبايح والصيد والأشربة والمسائل في نحو ذلك
(1)
69
وعن بعض الفقهاء في الصابئين تؤكل ذبائحهم وتزوج نساؤهم. قال: يوجد عن جابر بن زيد الله فإذا حلّ تزوج نسائهم وأكل ذبائحهم. وفي نسخة: إذا حلَّ تزويج نسائهم حل أكل ذبائحهم ولا بأس عندنا بذبائحهم.
وقال من قال من الفقهاء: فيمن ذبح شاة أو غيرها قد كانت مريضة ولم يقطع الكربة ولا الوريد وقد سمّى أنه إذا قطع من الأوداج ما لا يعيش منه أكلت الذبيحة، وإن ذبح وقطع الأوداج ولم يذكر اسم الله إذا استفرغ ذبحها ثم شق ذنبها أكلت الذبيحة، وإن ذبح وقطع وهو يرى أنها قد ماتت ولم تمت فتذبح من أسفل ويذكر اسم الله، فإن تحركت بعد ذبحه الثاني فلتأكل. وقيل عن موسى بن أبي جابر في ديك (1) سنؤر رأسه فأجاز ذبحه من عنقه دون الرأس إذا أدركوه حيًّا.
(1)
أ، في ديك أكل سنور.
(1) الصابئين: جمع صابئ. وقيل: صاب؛ ولذلك اختلفوا في همزه و همزه الجمهور إلا نافعًا. فمن همزه جعله من صاب النجوم إذا طلعت ومن لم يهمز جعله من صبا يصبو إذا مال. من خرج ومال من دين إلى دين؛ ولهذا كانت العرب تقول لمن أسلم:
اللغة فالصابئ في قد صباً؛ فالصابئون قد خرجوا من دين أهل الكتاب.
قال السدي: هم فرقة من أهل الكتاب وقاله إسحاق بن راهويه. وقال الخليل: هم قوم يشبه دينهم دين النصارى، إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب؛ يزعمون أنهم على دين نوح. وقال مجاهد والحسن وابن أبي نجيح هم قوم تركب دينهم بين اليهودية والمجوسية لا تؤكل ذبائحهم. وهناك أقوال كثيرة فيهم. انظر: الجامع لأحكام القرآن القرطبي 434/ 1 - 435. ورد ذكر الصابئين في سورة البقرة آية 62 والمائدة آية 69، والحج آية.17 ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَرَى وَالصَّبِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 62]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّبُونَ وَالنَّصَرَى مَنْ وَامَن بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [المائدة: 69]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّبِئِينَ وَالنَّصَرَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: 17]. قال تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجَ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: 196].