الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

228

فصل

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

أبو بكر الهذلي، قال: كنا عند الحسن إذ أقبل وكيع بن أبي الأسود، فجلس، فقال يا أبا سعيد، ما تقول في دم البراغيث يصيب الثوب أيصلَّى فيه؟ فقال الحسن يا عجبًا ممن يلغ في دماء المسلمين كأنه كلب ثم يسأل عن دم البراغيث، فقام وكيع فجعل يتخلج في مشيته كتخلج المجنون، فقال الحسن الله في كل عضو نعمة اللهم لا تجعلنا ممن يتقوى بنعمتك على معصيتك، تخلج المجنون تمايله كأنما يجتذب مرة يمنة

ومرة يسرة.

شيء في تطهير الثياب:

قال الله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِرٌ﴾ [المدثر: 4] قيل: طهرها من الأقذار ومن عبادة الأوثان والأصنام، وقيل: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِرٌ﴾ أي قلبك فطهر من عبادة الأوثان. وفي قول عنترة العبسي: فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الطُّوِيلِ ثِيَابَهُ ليْسَ الكَرِيمُ عَلَى القَنَا بِمُحرَّم

ثيابه قالوا: قلبه، وقالوا: بدنه، وقال بعض المفسرين، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ، أي قلبك، وقال بعضهم بدنك. وعن أبي رزين وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ، قال عملك أصلحه وقال الفراء وَثِيَابَكَ فَطَهِرُ﴾ أي فقصر، قال: تقصير الثياب طهره. وقال ابن سيرين معناه اغسلهما بالماء، وقيل: أمره بتطهيرها، وقيل: كانت مستقذرة، وقال الأصمعي في قول الشاعر لعمر بن الخطاب رحم الله:

أَلَا أَبْلِغْ أَبَا حَفْصٍ رَسُولًا فدى لَكَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ إِزَارِي قالوا: إزاره نفسه.