الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٨98
الجامع لابن جعفر - الجزء السادس
مناسبة تحريم الخمر
فصنع رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعا ودعا إليه أناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسقاهم من الشراب حتى أخذ فيهم فلما حضرت الصلاة تقدم رجل من خيارهم في صلاة المغرب فقرأ قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ} [الكافرون: 1] فأخطأ في أولها (1) وآخرها، فصار شرابها في مواقيت الصلاة منسوخة نسختها هذه الآية: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ شكرى﴾ [النساء: (43) فكانوا يشربونها بعد صلاة الغداة ثم ينامون فإذا حضرت الصلاة الأولى وقد ذهب عنهم السكر. فصنع أيضا رجل من الأنصار صنيعا ودعا سعد بن أبي وقاص (2) وكان شاويا رأس بعير فأكلوا وشربوا قبل تحريم الخمر، فأخذ فيهم فافتخروا وانتسبوا وقالوا الشعر، فقام الأنصاري فأخذ لحى البعير وضرب به رأس سعد بن أبي وقاص فإذا الدم على وجهه، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستعديًا فنزل في الآية التي في المائدة، وقيل إن: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس إنما الخمر قد حرمت فمن كان عنده شيء منها فلا يطعمها ولا يبيعها» فأهرقها الناس حتى جعل يوجد ريحها في طرق المدينة زمانًا (3).
تحريم
الخمر
(1) الصحابي الذي أم وهو سكران قبل تحريمها هو عبد الرحمن بن عوف (2) سعد بن أبي وقاص: الأمير أبو إسحاق القرشي الزهري المكي أحد العشرة المبشرين بالجنة من السابقين إلى الإسلام وأول من أرق دمًا في سبيل الله. تولى قيادة جيش العراق وكان أميرًا عليها ثم رجع إلى المدينة وتوفي بالعقيق ودفن بالمدينة له سنة 55 هـ وهو ابن 88 سنة. روى جملة صالحة من الحديث وله في الصحيحين خمسة عشر حديثًا. ومسلم ثمانية عشر حديثًا. روى عنه العديد من الصحابة رضوان الله عليهم.
انظر: سير
أعلام النبلاء 92/ 1 ـ 124 رقم 5.
(3) جامع الأصول
في أحاديث الرسول 108/ 5 رقم 1340 حديث طويل أخرجه البخاري ومسلم
ومالك وأبو داود والنسائي.