الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٢٤قبل
124
الجامع لابن جعفر - الجزء السادس
أن يجدد العقدة حرمت عليه أبدًا. والأب إذا أوصى في تزويج بناته وجعل الوصية أن يوصي في تزويج حرمته إلا الأب. وأما الوكالة للأحياء من الأحياء وكل من غاب من الأولياء ووكل في ذلك جائز.
البعد عن الطيبات
وقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ﴾ [المائدة: 187 وذلك أنه قيل: إنه اجتمع عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود في دار ابن مظعون فذكروا القيامة وبكوا، واتفق رأيهم على أن يكونوا في الزهاد، وحرموا على أنفسهم طيبات الطعام واللباس، والجماع وهموا أن يقطعوا مذاكيرهم، ويلبسوا المسوح، ويسيحوا في الأرض، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتى منزل عثمان بن مظعون وقد كانوا تفرقوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة عثمان: «أحق ما بلغني عن عثمان وأصحابه فكرهت أن تُكذب النبي صلى الله عليه وسلم قولي لزوجك إذا جاءك أني آكل وأشرب وأنام وأصلي وأصوم وأفطر، وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) فلما جاء أخبرته فرجعوا عن الذي كره النبي صلى الله عليه وسلم، ونزلت هذه الآية: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: 87] يقول: لا تحرموا حلالا ولا تقطعوا المذاكير وقال الله تبارك وتعالى في كتابه.
حكم نكاح المتعة:
وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم} [النساء: 24) وذلك قيل في أول الإسلام، أحل لهم النبي صلى الله عليه وسلم نكاح المتعة، وكان يتزوج الرجل المرأة بكذا أو كذا على
(1) هذا حديث: ما بال أقوام قالوا … حديث صحيح متفق عليه. انظر: المنتقى من أخبار المصطفى 493/ 2 رقم 3413. ويظهر لنا - والله أعلم - أن هناك أكثر من حديث بهذا المعنى.