الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
عليه منها أثر رجوت أن لا يحتاج صاحبه إلى تطهيره بالماء، قياسًا على ما خرج منه لاتفاق أصحابنا على أن الطين إذا ذهبت عين النجاسة منه بالشمس والريح ولم يبق على مكان النجاسة أثر لها كان حكمه حكم الطهارة بغير ماء. فلذلك قلنا في إناء الطين ما قلنا، والله أعلم.
وأما إذا وقع في إناء الطين ميتة نجسة وهو ينشف، فأخرجت من حينها، والإناء رطب غسل، وإن كان جافًا من الماء غسل غسل النجاسة من الأوعية التي تنشف. فإذا غسلت أواني الطين بالماء وهي رطبة طهرت، وإن كانت يابسة فتولجتها النجاسة لم تطهر بغسل ظاهرها والله أعلم.
واختلف الناس في تطهير البدن من النجاسة قبل حضور العبادة، فأوجب
قوم ذلك، ولم يوجبه آخرون إلا عند حضور وقت الصلاة والله أعلم.
مسألة وإذا كانت جذوع ودعن فأصابها الغيث فإنها تطهر إذا سال عليها الماء وتغير أثر النجس، وضرب الغيث يقوم مقام العرك لها إذا جرى عليها الماء وسال عليها، والجندل وسائر الخشب إذا تنجست ثم زالت عين النجاسة
وضربته الشمس والريح فحكمه حكم التراب ولا فرق معي في ذلك.
ألا ترى أنهم قالوا في الدابة إذا تنجس ظهرها وضرعها ثم تقلبت في التراب، وذهبت عينه أنه قد طهر، قد مر هذا فيما تقدم. وأبوال الدواب والبشر في الحصير والدعن والجندل يجزي صب الماء عليه عن العرك، ويدل على أن صب الماء بغير إجراء اليد يكفي في قول أبي علي موسى بن علي في جراب تمر كنز بماء نجس إنه ينكل، ويصب عليه الماء صبًا، وقال في بول الصبي يصب عليه الماء صبًا.
مسألة وإذا نضج تمر أو عجن عجين بماء من بئر ثم وجد في البئر فأر ميت، فإن كان التمر يابسًا فيشبع.