الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٧الباب السابع: في النكاح
101
وقال من قال: لا تفسد، وأكثر القول عندي أنها تفسد عليه أبدًا للوطء الفاسد. قال له قائل: إذا أراد الأول تركها وتأخذ أقل الصداقين مثل المفقود هل له ذلك؟ قال: لا يبين لى ذلك. والمفقود غير هذا. وقال معي إنه كل وطء وقع بسبب غلط أو جهالة في العدة أو طلاق يظن الفاعل أنه جائز ووقع التزويج على معنى فاسد من مثل هذا فمعي أنه يختلف في فساد المرأة على الزوجين الأول والآخر ما لم يكن الوطء على تزويج لا يجوز مثل أنه تزوج امرأة قدام صبيين أو ذميين أو شاهد واحد وظن أن ذلك جائز له ثم علموا الوجه في ذلك؟ فمعي أنها تفسد بهذا على الزوج الآخر ولا أعلم في ذلك
اختلافا
في قول أصحابنا.
خيار البلوغ
مسألة:
في تزويج الصبيان وسئل عن رجل تزوج يتيمة لم تبلغ فرضيت به زوجا ثم كرهته بعد البلوغ فلها صداقها، وإن اطمأنت قبل البلوغ فلا نرى لها إنكارًا. وأما رضاها وسخطها قبل البلوغ غير أنه إذا كانت تحمل الرجال
ثم بلغت فغيرت فقد قيل: ليس لها تغيير)
(1)
(1) خيار البلوغ: يثبت خيار البلوغ للصغيرة إذا زوجها غير الأب أو الجد، فعند بلوغها تبادر إلى ذلك فتختار نفسها فورًا وقت بلوغها، وإن كانت عالمة بالزواج قبل البلوغ أو وقت بلوغ علمها به بعد البلوغ إن لم تكن تعلم به، ولا يمتد خيارها إلى آخر مجلس بلوغها أو مجلس علمها فلو سكتت قليلًا غير مكرهة على السكوت بطل خيارها، لأن سكوتها يعتبر رضا منها بالزواج، فلا يقبل منها بعد ذلك دعوى الفسخ لسقوط حقها في الخيار، ولا يقبل الاعتذار بجهلها أن لها حق الخيار أو جهل وقته. فإذا اختارت قائلة: فسخت العقد، أو اخترت نفسي، فلا يتم الفسخ بمجرد اختيارها، بل لا بد من أن ترفع الأمر إلى القضاء طالبة الحكم بفسخ الزواج ثم يصدر القاضي حكمًا بفسخه، فما دام القاضي لم يفسخ العقد، فالزوجية قائمة بين الزوجين بكل آثارها، حتى لو مات أحدهما ورثه الآخر. ويسقط حقها في الخيار إذا تم رضاها بالزواج صراحة أو دلالة والله أعلم. وكذلك الصغير يسقط حقه في الخيار إذا رضي بالزواج صراحة أو دلالة.