الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
وعنه: شهدتُ ابن عباس ورجل يسأله فقال: إن لي جارًا يقوم الليل ويصوم النهار ولا يصلي جمعة ولا جماعة، فقال: ذلك من أهل النار.
قال الناظر في هذا الكتاب: لعل ذلك إذا كان من غير عذر ولم يتب حتى مات، فإن صحت الرواية عن ابن عباس ولا يخرج عندي إلا على المعنى، فينظر في ذلك، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.
وقال أبو عبد الله حمدالله: من ترك الجمعة ثلاث جمع من غير عذر فهو هالك، وذلك حيث تلزم الجمعة.
قال غيره: ثلاث جمع متواليات هكذا عرفت.
وعن بعض كتب قومنا ورووا عنه الله أنه سُئل عن أفضل الأعمال؟ قال: الصلاة في أول أوقاتها). ورووا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله» (2).
قال أبو سعيد رحم الله: أنه قد جاء فيما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أمر نسخة فيما يجب عليه ـ من أمر الصلاة والمسارعة عليها، أنه قال: «الصلاة في أول أوقاتها رضوان، وفي أوسط وقتها رحمة، وفي آخر وقتها عفو» (3). فثبت معاني تأويل قوله صلى الله عليه وسلم أن العفو لا يكون إلا عن إساءة، وعلى هذا ثبت معاني تأويل الحق في معنى الحديث، وليس كما قال بعض من عجز عن الأعمال مما ظهر منه من أصول الدين الضلال أن آخر وقت الصلاة أفضلها. وذلك مما يروى عن أبي حنيفة وأصحابه، فخالفوا بذلك معنى ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما جاء عن الله تبارك وتعالى من الحث إلى المسارعة إلى الخيرات والمسابقة عليها، فخرجوا بقولهم هذا عندنا مما يثبت من معاني قول الله تبارك
(1) سبق تخريجه
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.