الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

25

وتعالى، ومعاني السنة، ومعاني حجة العقول، وذلك أنهم ذهبوا بضلال تأويلهم، أن زعموا أنه كان في أول الوقت منفسًا في الصلاة موسعا له تركها بذلك الوقت، وكذلك فى وسط الوقت كما كان في حال السعة، كان مخيرًا، وما كان في حال التخيير بين العمل والترك خرج معنى العمل نفلا، فإذا كان في آخر الوقت الذي لا يسع إلا العمل كان حينئذ العمل فرضا، وهذا معنا قليل مما شرع الشيطان لأبي حنيفة وأصحابه من ضلال التأويل على ظاهر ما يروى عنهم، ولعل بعض أهل هذا الزمان من يزعم أنه ينتحل نحلة الحق ويذهب إلى مذاهب المسلمين يتخلق بهذه الأخلاق، ويتعتل بهذه العلل، فاحذر هذا المذهب، وتمسك بصحيح الكتاب والسُنَّة والمسارعة والمسابقة إلى جميع الخيرات في أول الأوقات من النوافل والفرائض، تستحق بذلك اسم السابقين، ذلك إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فافهم

ومن كتاب عن منير بن النير رحمهالله هكذا وجدتُ في آخر الكتاب: فإذا أحرمت للصلاة ففرغ قلبك وذهنك لما يعنيك في صلاتك، وأقل ذكر الأهل وحوائج الدنيا، وأقبل على صلاتك بالمحافظة عليها فإنها مقام عظيم بين يدي رب عظيم، وأذكر قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ الماعون: 4، 5]. فإن ابتليت في سهو بلهو عن صلاتك أو غفلة، فإذا ذكرت فتذكر وليخشع قلبك لذكر الله وأداء ما فرض الله عليك في الصلاة، واندم عند ذلك على ما كان من سهوك وغفلتك.

ومن سيرة عن الإمام المهنا بن جيفر رحم الله إلى معاذ بن حرب ذكر أنه كتبها أبو علي موسى بن علي الله: وقد عظم الله أمر الصلاة، فمن ذلك أنه مدح من حافظ عليها، وذم من سها عنها فقال: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) [المؤمنون: 9]. وقال: (الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 5]. وهم الذين

يقومون إلى الصلاة ولا يبالون كيف يصلّون، ويراؤون في صلواتهم.