الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٨

258

الجامع لابن جعفر - الجزء السادس

أفعال الشاك:

وقد قال موسى بن علي رحم الله في رجل يتوضأ فكلما غسل جارحة من وضوئه شك في الجارحة التي قبلها أنه لم يغسلها، فقال: يمضي ولا يرجع إليها، وكلما دخل في شيء من صلاته شك في الحد الذي من قبله أنه لم يصله، فقال: يمضي ولا يرجع إليه. ومعنى ذلك عندنا أنه يدين بذلك الحد فلم يدعه في وقته إلا وقد أحكمه وقضى الذي عليه فيه. وروي عن محمد بن محبوب رحم الله فيمن ذبح شاة فلما ماتت شك أنه لم يذكر اسم الله عليها وقد علم أنها حرام إلا أن يذكر اسم الله عليها، فإن الذي معي أنه لما علم أن

ذابحها يدين بذكر اسم الله عليها عند ذبحه إياها وقد انقضى ذلك الوقت فأحلها ولم يخرجها بالشك حتى يعلم يقينًا أنه لم يذكر اسم الله عليها عند ذبحه، ثم نظرنا في هذا الرجل الشاك فقد علم أنه قد خرج إلى الدنيا ولم (1) يملك منها شيئًا وله اليوم زوجة وجارية يطؤها وعبيد يستعبدهم ونخل وأرض ومتاع وبنيان، ودواب فلما طال به العمر نظر في كل واحد مما ملكت يده كيف ملكه ولم يكن له من قبل وكيف صار إليه حتى حل فنسي كثيرًا من تلك العقد والوجوه التي صيرت له هذا حتى حل له فرجع يشك في هذا، فقد كان يستحله، فنظرنا في هذا أيضًا فقسناه بما مضى في رزقه وصلاته وصيامه و ذبيحته وقد شك في هذا جميعًا فيما مضى من عمره، فعلمناه أنه قد كان واجبًا عليه غير أنه انقضى لم ير المسلمون عليه بدله بالشك لأنه قد كان يدين به في وقته، فرأينا إنما كان قد استحل من هذا جميعًا الذي هو في يده اليوم أنه مثل الذي مضى لأن أصل ديانته أنه لا يأخذ من هذا شيئًا حراما، فلم أَرَ أنه عليه بالشك وهو قد ملكه واستحله وهو ممن يدين بتحريم الحرام. والفرق بين ذلك أنه إذا كان قد استحله وهو في ملكه فلا نأخذه

يحرم

(1) في أ، ب: ولا يملك.