الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٩الباب الثاني عشر: الطلاق
259
بالشك ولا يأخذه إلا بيقين أنه له حلال، وأعلم أنك إنما شككت أنت فيه حيث انقضى وغاب عنك معرفة الوقت الذي أخذته فيه فكان غيبته ساعة أخذك لما في يدك اليوم مثل غيبة ما مضى من أكلك وصلاتك وصيامك فيما مضى من عمرك، فلو فسد عليك الذي تملكه اليوم بالشك لوجب عليك قضاء ما مضى من فرائض الله التي كانت قد وجبت عليك بالشك، وقد عاب الله قومًا فقال: ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 140]، وكان ذلك تشديدًا من الشيطان إن أراد أن يلبس عليهم الحلال، فإذا سدَّ عليهم أبوابه ضاقت عليهم المسالك وألجأهم إلى أبواب الحرام فيرى المسلمين فيتفرجوا به الناس من الشيطان فأخرجوا أو هدوا في دينكم باليقين وتوكلوا على الله الحق المبين. تمت المسألة.
الطلاق المعلق:
رجع: وقيل في الذي يحلف بطلاق امرأته إن لم يحج العام فإنه واسع له الوطء حتى يحضر خروج أهل بلده الذي إذا خرجوا منه وافوا الحج ثم يمسك عن الوطء ويخرج فإن لم يحج حنث، وأما قوله: إن لم يخرج حاجًا فإنه يمسك عن الوطء من حينه فإن خلت أربعة أشهر ولم يخرج حرمت منه بالإيلاء، وأما إن قال إن لم يخرج إلى موضع كذا وكذا، فإذا خرج فقد خرج من يمينه ولو رجع قبل أن يصل إلى ذلك الموضع، وعن رجل يقول يوم يقدم أبوه فامرأته طالق فهذا لا يطأ ويدخل عليه الإيلاء إذا خلا أربعة أشهر، فإن قال إذا قدم أبوه فهي طالق فهو يطأ وهي زوجته، فإذا قدم أبوه طلقت. وكذلك إذا قال قبل قدومه بيوم أو نحو ذلك فهذا لا يطأ والإيلاء يدخل عليه، ومن حلف بطلاق امرأته إن دخل بيته هذا التمر، فعمل ذلك التمر خلا وأدخل بيته الخل فلا عليه إذا كان قد ذهب ولم يدخل كله، وكذلك إذا حلف عن شيءٍ لا يأكله فلا حنث عليه حتى يأكله كله.