الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٧الباب الثاني عشر: الطلاق
277
عليه حتى تنكح زوجا غيره، فإن تزوجها زوجًا غيره ثم طلقها حلت له دخل بها الزوج الآخر أو لم يدخل بها، قال أبو علي الحسن بن أحمد ـ حفظه الله ـ وقد قيل إنه لا يجوز له أن يرجع إليها حتى يدخل بها الثاني، وذلك يوجد عن عبد الله بن محمد بن بركة رضيه الله - وغيره من المسلمين وهو أصح القول معنا والمعمول به عندنا والله أعلم. وأخبرنا ابن المعلا عن الربيع عن جابر أنه قال: إذا قالت المرأة لزوجها قد أبرأتك من مالي على أن تطلقني فقال: قد قبلت فقد طلقت وإن لم يذكر طلاقًا.
وعن الشيخ أبي سعيد رحم الله فيما أحسب، وأما الذي طلق زوجته ثلاثا ثم غابت بقدر ما تزوج ويجوز بها الزوج وتنقضي عدتها من الزوج الآخر من موت أو طلاق ثم جاءت فقالت ذلك له فمعنى أنه قيل: إن قولها يقبل في
يصح
عليه في
ذلك. وذلك معي لا يخرج إلا على الاطمئنان وحكم الاطمئنانة لا غير ذلك لأنها في هذا كله مدعية من وجهين مدعية إباحة ما حرم الله إلا أن حلاله لأن الله يقول: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] فهذا محرم الأصل فى علمه وقولها هى حجة لها إن كانت صادقة ولا حجة له هو إذا هي مدعية وقال من قال: لا تصدق في ذلك إلا أن يعلم أنها تزوجت زوجًا غيره وأنه أغلق عليها بابًا أو أرخى عليها سترًا أو صار منها في موضع الخلوة بها واحتمال المجامعة لها ثم يموت عنها أو يطلقها فتدعي الوطء ومنه لها وطئًا يوجب الغسل والعدة أو تلد على فراشه مولودًا يحكم عليه به، فإذا كان أحد ذلك حلت للأول وإنما كانت عندهم حجة في قولها في الخلوة إذا هي مصدقة على الزوج الذي خلا بها فيما تدعي عليه فيه الوطء لأنه لا يطلع على ذلك سواهما، فإذا خلا بها فادعت عليه الوطء مما يوجب تمام الصداق بعد الطلاق كان هذا مما قولها فيه حجة لأنه لا يطلع عليه سواهما وهذا في معنى الحكم عليه هو. وكذلك قيل له عليها الحجة في الرد إذا طلقها بعد