الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٤344
الجامع لابن جعفر - الجزء السادس
فقال من قال من الفقهاء: لا نقدم على فسادها. وقد ذكر أن نساء فقدت أزواجهن في وقت واحد واعتد بعضهن برأي المسلمين، وطلق الأولياء، وبعضهن تزوج بلا أن ترفع أمرها إلى المسلمين ثم رفع ذلك فلم يروا فسادًا على من تزوج على تلك الحال. وذلك في زمان كان الأشياخ فيه كثيرًا. وفي نسخة أكثر عددًا وأكثر علمًا. وقال بعض الفقهاء: إن المرأة إذا تزوجت بلا أن تطلق فرق بينها وبين الذي تزوجها (1)، ولعل هذا الرأي هو الذي كان يعمل به في هذا العصر.
قال أبو الحواري: وبهذا الرأي نأخذ.
وقال من قال من الفقهاء: إذا قدم الأول وقد تزوجت امرأته بزوج ومات الآخر، فإن اختارها المفقود فهي امرأته وترد الميراث على ورثة الآخر، وإن اختار المفقود الصداق عليها فميراثها من الثاني لها.
وعن أبي عبد الله الله فى رجل فقدت امرأته فأراد أن يتزوج أختها فقال: يتربص أربع سنين ثم يتزوج أختها إن أراد، فإذا قدمت الأخرى بعد الأربع سنين اختار أيهما شاء (2). قلت له: ولو كان قد دخل بهما جميعًا. قال: نعم. قلت: فإن بينت (قدمت) المفقودة ومات الزوج قبل أن يعلم خياره قال:
يرثانه جميعًا.
(1) لأن العقد فاسد. لأن الزواج الثاني تم بلا طلاق من الأول أو من ينوب عنه، فما تزال المرأة على ذمة الزوج الأول. ولا بد بعد الطلاق من عدة. وهنا لم يتم الطلاق ولم تتم العدة رغم عدم معاشرة الزوج لها لفقده. والله أعلم. (2) يجوز له أن يتزوج أخت المفقود وما عليه إلا أن يتلفظ بطلاق المفقودة يقول: زوجتي فلانة المفقودة طالق ثلاثًا أو ما شاء من ألفاظ الطلاق التي تؤدي إلى البينونة الكبرى. لأن طلاق الثلاث تجعل المطلقة لا تحل لمطلقها إلا أن تنكح زوجا غيره. وللعلماء ـ رحمهم الله ـ في الزواج من أخت المطلقة خلاف هل يتزوج أختها بعد انقضاء العدة أم قبل انقضاءها. فمنهم من أجاز قبل انقضاء العدة ومنهم من قال: لا بد من انقضاء العدة. والله أعلم.