الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

256

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

مع

مسألة وإذا صار المسافر في موضع الإياس من وجود الماء وحضرت الصلاة فالمأمور به أن يطلب الماء، ويجتهد في بغيته، ولا بد من الطلب وملاحظة الطرف يمينا وشمالا، ويسأل أصحابه وأهل القافلة إن كان معه ناس، والطلب فريضة لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فلم يبح التيمم إلا بعد العدم من الماء والعدم لا يكون إلا بعد الطلب والإظهار، فإن جهل الطلب مع إياسه من وجود الماء وتيمم وصلّى، فأحب أن تلزمه الكفارة، لتركه المفروض عليه، وعدوله إلى ما سواه بغير عذر ولا يسقط عنه اللائمة التضييع لما أمره الله به من طلب الماء مع الإمكان له من الطلب؛ لأن حدوث الماء فى تلك الأمكنة جائز في قدرة الله أن يحدثه في أماكن الإياس من وجوده، إذ كان غير محال من قدرة الله عز وجل وعلا، فإذا لاحظ فلم يجد الماء فتيمم وصلّى، ثم حضرت فريضة أخرى، فإنه يلاحظ أيضا، ويطلب ما هو أحوط له في دينه، فإن كان عهده بالملاحظة والطلب قريبًا، وموضع الفريضة الثانية هو موضع الفريضة الأولى أو قريب منه، ولا يجوز حدوث الماء تلك المدة اليسيرة، ولا يرى علامات تدل على حدوثه مثل المطر، أو نزول في تلك الأمكنة، فأرجو أن يكون جائزا له التيمم بلا ملاحظة ولا مطالبة هذه الصفة، والله أعلم، وبالله التوفيق.

مع

ومن غيره: ولقيت أنا في بعض الأجوبة أن عليه الكفارة إذا ترك السؤال عن الماء، إذا كان يرجوه والاختلاف عند الإياس، وأحسب أني لقيت إن شاء

الله، أن السؤال فرض مع الرجاء، وعند الإياس فيه اختلاف، والله أعلم.

مسألة والطهارة بالصعيد واجبة لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا .. والصعيد في كلام العرب هو التراب، وقيل هو أيضا ما صعد على وجه الأرض منها. والتيمم في لغة العرب هو القصد. ومعنى قوله: طَيِّبًا) هو الطاهر الحلال، والله أعلم.