الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

257

مسألة والتيمم هو أن يضرب المتيمم بيديه على الأرض، ويفرق بين أصابعه ولا بأس أن ينفضهما، ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما ضربة أخرى، فيضع اليسرى على ظاهر أصابع يده اليمنى، ويمرها على ظاهر الكف، ثم يعمل في كفه اليمين على كفه الأيسر مثل ذلك، وليس عليه أن ينوي بالتيمم فريضة ولا صلاة تطوع، ولكن ينوي به طهارة للصلاة، أو لرفع الحدث. ووجوب الضربتين هو ما رواه عمار بن ياسر وعبد الله بن عامر، قالا: تيممنا مع رسول الله ل و فضربنا، ضربتين ضربة للوجه، وضربة لليدين. صلى الله عليه وسلم

من

فصل

قال أبو المؤثر ومن سُنَّة الوضوء لمن لم يجد الماء التيمم وهي فريضة الله ورخصة لمن يجد الماء.

قال: وذكر لنا أن سبب التيمم نزل في عائشة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في بعض غزواته وحمل عائشة معه فاستعارت قلادة لأختها تزين بها، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل ميت لا ماء فيه، وتأملوا أن يدلجوا فيوافقوا الماء عند صلاة الفجر، فلما أرادوا السير فقدت عائشة القلادة، فطلبوها واجتهدوا في طلبها، فلم يقدروا عليها، فاستلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجر عائشة، وجعل أبو بكر يقول لعائشة: شققت على المسلمين، وقد حضر وقت الصلاة، ولم يعرف المسلمون كيف يصنعون، إذ ليس معهم ماء، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا، فأنزل الله: ﴿وَإِن كُنتُم قَضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43) يقول: تعمدوا ترابا طاهرًا، فنزلت هذه الآية رحمة من الله ورخصة، فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون وصلوا، فلما فرغوا من صلاتهم وجدوا القلادة تحت مناخ البعير، فعرف المسلمون فضل عائشة وما أنزل الله من الرخصة في سببها، إذ حبستهم.