الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤١٩

الباب الحادي والعشرون: في الحائض والمستحاضة والنفساء

419

قال أبو علي الحسن بن أحمد وإنما لها أن تمنعه نفسها وتجاهد بالغلبة وليس لها قتله، وأما إن أراد وطأها في الحيض متعمدا فلها أن تجاهده على نفسها وتقتله على ذلك إذا لم تقدر عليه إلا بذلك في حال الواطئ والله أعلم. وإذا المرأة كتمته حيضها حتى وطئها ولم يشعر هو أنها حائض ولا علم بالدم فالفساد عليها هي وحدها، وإن أرادت التوبة إلى الله فلتفتدي منه بصداقها وتعلمه بكتمانها، فإن صدقها وسرحها وقبل فديتها فسبيل ذلك، وإن لم يصدقها ولم يقبل فديتها فتستغفر ربها وتتوب إلى الله تعالى من ذنبها، ولا تمنع زوجها من نفسها إذا لم يعلم هو كعلمها.

معالجة المرأة زوجها إذا حرمت عليه:

وكذلك إذا وطئها في دبرها متعمدًا ثم أنكرها ذلك فسبيلها في الحكم كما وصفنا في الحيض، وأما إذا وطئها ثم أنكرها الطلاق وأراد وطأها حرامًا وهي صادقة فلتفتدي منه بكل ما ملكت بعد أن تحلفه، فإن قبل فديتها وسرحها فسبيل ذلك وفديتها عليه حرام إذا كانت صادقة. وإن أراد نفسها ويطأها حرامًا جاهدته حتى تقتله أو يقتلها، وذلك إذا أراد نفسها أن يطأها. وتحتج عليه قبل ذلك وتقول له: إن أردت وطئي حرامًا فقد أجاز المسلمون إلى أن أجاهدك عن نفسي وأقتلك، وإنما تقتله إذا غلبها في الجماع ما دام في جماعها أن تقتله إذا لم تقدر تمنعه إلا بالقتل، وإن اعتزل عنها فلا تقتله، وكذلك إن كان في جهادها قبل الجماع فتجاهده على نفسها ولا تقتله، ولا تعمد لقتله، فإن قتلته في جهادها عن نفسها قبل أن يطأها بعد الحجة عليه فدمه هدر.

وأما إذا صار منها في موضع الجماع فجائز لها أن تدفعه عن نفسها بقتل وغيره. فإن تحول عنها فلا تقتله لعله تاب. وكذلك لا تقتله غيلة ولا تسمه،