الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٠الجامع لابن جعفر - الجزء السابع
خَطَا) [النساء: 92] ثم بين الله فقال: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92) يعني يسلمها عاقلة القاتل إلى أولياء المقتول، ثم استثنى إلا أن يصدق أولياء المقتول بذلك على القاتل وهو أعظم لأجرهم، فأما عتق رقبة فذلك على القاتل في ماله ثم قال يعني المقتول: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لَكُمْ (النساء: 92] يعني من أهل الحرب وَهُوَ مُؤْمِنٌ (يعني المقتول وهو مؤمن نزلت فيما بلغنا في المرداس بن عمرو) وكان أسلم وقومه كفار من أهل الحرب، ثم قال: يعني المقتول {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقُ (2) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعاهد حيا من أحياء العرب فما قتل المسلمون في ذلك الأجل يؤدون ديته إلى أهل العهد والمواعدة إلى أهل المقتول من مشركي العرب، وتحرير رقبة مؤمنة ثم صارت منسوخة نسختها الآية التي في براءة ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5].
واعلم أن القتل على ثلاثة وجوه: عمد وخطأ وشبه العمد، فأما الخطأ: فهو على عاقلة الجاني، فهو للذي يرمي الطير فيقع ذلك بإنسان أو يصرع عليه بلا أن يقصده، أو حداد طار شرار النار من حديده في عمله، أو نساج وقع بإنسان كرسه، فما كان من هذا أو مثله فهو خطأ ودية ذلك على عاقلة
مالك
(1) المرداس بن عمرو: لم أعثر له على ترجمة. (2) تفيد سقوط الدية وعلى القاتل الكفارة فقط إذا كان مسلمًا وقومه أعداء لنا. هذا ما قاله وبه قال أبو حنيفة لوجهين أحدهما أن أولياء القتيل كفار فلا يصح أن تدفع إليهم فيتقووا بها. والثاني: أن حرمة هذا الذي لم يهاجر قليلة فلا دية. وأخذ الشافعي والأوزاعي والثوري وأبو ثور بالسبب الأول وهم كفار وهم في حرب لنا. انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 324/ 5. وقصة أسامة بن زيد مشهورة عندما قتل المسلم الذي أعلن الإسلام والله أعلم. سورة براءة: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُم وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 5].