الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٩

الباب الأول: في الديات والحدود والمحاربة ونحو ذلك من أبواب الدماء

19

في ثلاث سنين كل ثلث في سنة، وقيل: كل شيء في الخطأ يبلغ نصف عشر الدية فهو على العاقلة في سنة، وكذلك ما زاد عليه إلى ثلث الدية، فما زاد على الثلث فإنه يؤخذ في سنة أخرى إلى ما بينه وبين الثلثين. وفي نسخة: القضاء سنة أخرى إلى ما بينه وبين تمام الدية.

:

وفي الأثر أن كل من لزمته دية الخطأ أو ضمان أو غير ذلك فهو في ثلاث سنين إلا أن يكون ذلك في صلح.

وبلغنا أن عمر بن الخطاب لكم الله خطب الناس فقال: من يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث امرأة من عقل زوجها شيئًا؟ فقام إليه الضحاك بن سفيان الكلابي (1) وكان من بني أعلا كلاب فقال: أتاني كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضباني من عقل أشيم وقال الله تعالى (2): ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُن بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: 45] فالقصاص في النفوس وفيما يدرك فيه القصاص من الجراحات ويقاس ولا قصاص فيما قطع في العظام والكسر وإنما القصاص من المفصل وما زاد على المفصل في العظام فلصاحبه دية على قدر ذلك من تلك الجراحة.

(1) الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أخت أم الثغر تزوجها عقيل بن أبي طالب، وكان من الصحابة المجاهدين وكان على رأس سرية إلى بني كلاب في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بوفد منهم معلنًا إسلامهم وهم ثلاثة عشر رجلًا فيهم لبيد بن لبيعة، وجباد بن سلمي … وقالوا: إن الضحاك بن سفيان سار فينا بكتاب الله وبسُنَّتك التي أمرته وأنه دعانا إلى الله فاستجبنا الله ولرسوله، وإنه أخذ الصدقة من أغنيائنا فردها على فقرائنا. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد،300/ 1، 160/ 2 - 162، 42/ 4.

2111

(2) الحديث: رواه أبو داود رقم 2927 في الفرائض، باب في المرأة ترث دية زوجها. والترمذي رقم 2111 في الفرائض باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها، وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد وأبي داود وابن ماجه وغيرهم: أن العقل ميراث بين ورثة القتيل، والزوجة من جملتهم.