الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨268
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
وقد جاء في بعض الحكمة مما يروى عن لقمان الحكيم أو غيره في وصيته لابنه أنه قال: يا بني كل لذيذا، والبس جديدا، ونم شهيدًا، أو مت شهيدًا، يعني به النوم، فيخرج معنى أكله لذيذا، أن يصوم حتى يأتي إلى الطعام وهو لذيذ، ولباسه جديدًا غسل ثيابه، فإذا كانت طاهرة كانت جديدة في هيئة الحسن والطهارة، وإذا كانت غير غسيلة مطهرة لم تكن في هيئة الجديد، ونومه أو موته شهيدًا أن ينام متطهرا.
قال غيره: نعم إلا أن يكون له عذر، أعني الجنب أو غيره، من برد مضر، أو خوف أو ما يشبه ذلك، والله أعلم، ومتى عاقه سبب له فيه عذر أحببنا له التيمم حتى يمكنه الغسل، والله أعلم.
رجع
6
وعنه قد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، النهي أن يقوم الإنسان منتصبًا عاريًا من غير عذر، ولو كان وحده، وقيل عنه فيما يحث على الستر: «إن الله حيي يحب المستحين، فاستحوا من الله)، المعنى في ذلك أنه يكره للعبد أن يبدي عورته إلا لمعنى، ولو كان وحده.
وقيل: فيما يروى عن عائشة أنها سئلت عن جماع النبي صلى الله عليه وسلم فقيل عنها أنها قالت: ما كشف لي عن ركبتيه قط، فخرج معنى ذلك على معنى الرواية أنها لا أبصرت له عورة ولا أبصر لها عورة، وهذا يخرج على معنى الاستحياء، وحسن الخلق، وكذلك روي عنه الله النهي عن النظر في الفروج عند المجامعة، وعن الكلام عند المجامعة، وهذا كله يخرج على الأدب والاستحياء عند كشف العورات من الكلام والنظر إلى ما يخجل أحد الزوجين من صاحبه. ومما يدخل عليه المكروه، ولا يبلغ بهذا كله إلى معنى
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير، ر 670. وعبد الرزاق، باب ستر الرجل إذا اغتسل، ر 1111.