الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٩٢92
الجامع لابن جعفر - الجزء السابع
تلك فإن الدية كاملة في مال الجارح، وذلك أن الجرح كان فيه القصاص فلم يطلب إليه حتى مات.
والنفس عندنا غير الجرح وقلت إن مات بعد أن بري فطلب الورثة ديته، فما نرى لهم شيئًا).
والنوافذ كلها سواء التأمت أو لم تلتئم لكل نافذة في عضو ثلث ديته. ومن لسعته دابة ثم ضربه رجل، ومات، فإذا كان الرجل الضارب الآخر فعليه الدية. وإن كان الأول ثم الدابة من بعد فعلى الجاني أولًا أرش ضربته سواء، وكذلك ما يكون في مثل هذا إلا أن يكون جناية الرجل إذا كانت آخرة مما يعلم أنها لا تقتل والحدث الأول هو الذي يقتل، فلا أرى على الآخر الدية في هذا.
وإذا جرح الرجل رجلا جرحًا ثم جاء آخر فجرحه على ذلك الجرح الأول من قبل أن يقاس أو من بعد فالمأخوذ به من الرأي عندنا أنهما شريكان في ذلك، فإن مات بذلك فهما شريكان في القود أو الدية، فإن لم تتم فعرف منتهي جرح أحدهما دون الآخر فعلى كل واحد منهما جناية، وإن التبس ذلك فهما شريكان إن شاء اقتص من أحدهما ورجع المقتص منه على صاحبه بنصف الدية، وإن شاء أخذ منهما الأرش من كل واحد النصف. وكذلك وجدنا عن أبي علي الله: وعنه عن رجل ضرب رجلًا فلم يقدر يمشي فجاء فأكله، فما نرى له غير ضربه فإن السبع يد أخرى إلا أن سبع يكون هو الذي أسلمه إليه فأكله فعليه حينئذ القتل، وفي الذي ألقى رجلًا في البحر فغرق أو أحرقه بالنار عمدًا فإنه يقتل ويقتص من مثل هذا بالحديد لأن النار لا تملك، وإذا طرحه في البحر فلم يعلم حي هو أو ميت.
(1) السبب في ذلك التنازل الضمني عن الحق لأن حقوق العباد تلزم الجاني وتسقط بالإبراء وعدم المطالبة الفورية، والمطالبة بالجرح بعد برئه لأنه ربما لا يبرأ أو يموت بالسرية فله مثل ذلك. والله أعلم.