الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٩٣الباب الرابع: في ديات أهل الذمة
93
فقال أبو عبد الله: يؤخذ على الطارح كفيل فإن لم يعلم حياة الرجل إلى أربع سنين فإن عليه الدية. قلت: فإن لم يكن معه كفيل هل يحبس؟ قال: لا ولكنه يشهد عليه شهود بالحق إلى أربع سنين إن لم يكن الرجل حي إلى ذلك، فإن كان له مال وقف من ماله بقدر دية الرجل ويكون الثمن لصاحب المال، فإن شهد شاهدا عدل أنهما رأوه ميتًا في الساحل فهو قود به، قلت: لم أنه مات من طرحه، قال: عرضه للتلف فرأى أن يلزمه القود، وأقول: إن حبسه الحاكم وعاقبه أيضًا فهو يستحق لذلك.
يعلم
وقيل: من عدا على رجل أوصى بلا حق فصرع ومات أو كسر فعليه ديته وكذلك إن اتهمه بتهمة.
وأما السرقة فإن علم أنه سرق منه شيئًا فعدا عليه لينزعه منه فأصابه فلا شيء له، وكذلك إن سقط في ركي، وإذا جرح رجل رجلا جرحًا في ذراعه وكان طول الجرح خمس رواجب (1) فلما أراد القصاص عجز ذراع الجاني عن ذلك فإنه يقتص من ذراعه ما بلغ ويأخذ الفضل دية.
وكذلك إذا كان الجرح في الجبين أو غيره فعلى مثل هذا يكون ما كان من هذا النحو (3)، وقال بعض الفقهاء خلا ذلك أنه ليس له إلا جارحته ما بلغت ولا يأخذ منه فضلا، والرأي الأول أحب إلي و به نأخذ وضرب رجلا فطحل عظم بطنه، وهو يجيء ويذهب من بعد ما مرض، فعن أبي علي رحمه الله:
(1) رواجب جمع راجبة والراجبة مفصل الإصبع. قال في لسان العرب 1124/ 1: والرواجب مفاصل أصول الأصابع التي تلي الأنامل، وقيل: بواطن مفاصل أصول الأصابع، وقيل: قصب الأصابع، وقيل: ظهور السلاميات. (2) الجرح في الجبين: ذكر ابن حزم في 460/ 10 مسألة 2066 ذكر أن رأي التابعين كعمر بن عبد العزيز الدية وقال: إذا همشت وفيها غوص من داخل مائة وخمسون دينارًا) فإن كان
بين الحاجبين كسر شان الوجه ولم تنتقل منه العظام فربع الدية.
: