الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٦

96

الجامع لابن جعفر - الجزء السابع

المأمور بقتله ثم أقر بقتله كان القود عليه، وعلى الآمر التوبة إلى الله والاستغفار، وإن أنكر القاتل ولم يقر فإنما يلزم الأمر الدية ولا يلزمه القود، على ما ذكرت إذا لم يكن الأمر سلطانا جائزا ولا المأمور عبدا له. وكذلك إن شاوره فأشار عليه بقتله فهو مثل الآمر له وأقول: إذا شاور فسكت ولم يقل له شيئًا فهو عندي بمنزلة الآمر، وإن كره ذلك ونهاه ثم قتله لم يلزمه شيء، والراضي بعد قتله آثم ولا يلزم القود ولا الدية. والله أعلم.

هكذا عرفت من بعض الآثار عن رجل كانت له ذات محرم تتهم في نفسها فكان يحب لو قتلت فقتلها رجل ثم دعاه فأراه إياها وهي مقتولة فحملها معه ودفناها وأحرقا بدنها ثم أراد التوبة، ما يلزم الذي لم يقتل؟ فأقول إن كان قد أظهر محبة لقتلها ورضاه بذلك ثم قتل هذا القاتل فأقر بقتلها يلزمه القود بها إن كان فتك بها، ويلزمهما جميعًا ديتها لإحراقهما بدنها.

وإذا لم يقر القاتل بقتلها فعلى ذي رحمها المحب بقتلها الدية لورثتها، ويلزمه أيضًا نصف ديتها لورثتها لإحراقها مع الآخر. وإن كان لم يظهر له بلسانه محبة بقتلها فلا أرى عليه غير نصف ديته لورثتها بإحراق بدنها مع القاتل، وعليه عتق رقبة موحدة ويتوب إلى الله مجتهدا لعل الله يتوب عليه.

ومن غيره ومما يوجد أنه عن عبد الله بن محمد بن بركة) فيما أحسب،

(1) عبد الله محمد بن بن بركة: هو الشيخ العلامة الأصولي أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، مسكنه الضرح من قرية بهلا ولا زال مسجده وبيته وآثار مدرسته باقية معروفة إلى الآن. وهو من علماء القرن الرابع ومن أشياخه الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب له، والعلامة أبو مالك غسان بن الخضر بن محمد الصلاني وأبو مروان، وفي الأثر رفع عن أبي محمد بن بركة أنه كان يتردد إلى أبي مالك طالبًا للتعلم، وكان غنيا موسرًا. انظر: إتحاف الأعيان 226/ 1 - 229. له مؤلفات: منها: الجامع لابن بركة الله وكتاب التقييد، وكتاب الموازنة، وكتاب المبتدأ، وكتاب التعارف، وغيرها والله أعلم.